فابن عربى ينظر بما في الكون من تغير بحالات الإعراب - المتغيرة في تعاقبها على الكلمة كما ينظر العناصر الأولى الثابتة فيه بحركات البناء التي لا يعتورها التغيير في الكلمة . وقد شبه القشيري ( المعرب ) في نحو الظاهر وهو المتغير بحسب العوامل بصاحب ( التلوين ) في اصطلاح الصوفية وهو عندهم صفة أرباب الأحوال ، فما دام العبد في الطريق فهو صاحب تلوين لأنه ينتقل من حال إلى حال ، فإذا وصل ثم اتصل فهو صاحب ( تمكين ) . ودليل اتصاله أنه بالكلية عن كليته بطل « 60 » .
وصاحب ( التمكين ) في التصوف يشبه ( المبنى ) في نحو الظاهر .
وحركات البناء أصل ، وحركات الإعراب فرع في نحو العبارة ، لأن حركات البناء لا تزول ولا تتغير عن حالها ، وحركات الإعراب تزول وتتغير ، وما لا يتغير أولى بأن يكون أصلا مما يتغير . فالمبنى أشرف من المعرب في نحو العبارة ، لما سبق . وفي نحو الإشارة كذلك ، لأن الثبات وعدم التغير في السراء والضراء ، عند تقلب الأحوال على العارف من علامات ( التمكين ) ، وسادات الوقت هم أهل التمكين . يقول القشيري في اللطائف « 61 » : « فالمريد مسافر بقلبه لأنه يتلون ويرتقى من درجة إلى درجة ، والعارف مقيم ومستوطن لأنه واصل متمكن ، والطريق منازل ومراحل ولا تقطع تلك المنازل بالنفوس ، وإنما تقطع بالقلوب ، والمريد سالك والعارف واصل » .
2 - ويمضى القشيري فيرى أن ( المبتدأ ) متجرد عن سوابق تجعله مرتبطا بعلاقة خارجية عن ذاته ، والمبتدأ في لغة أهل الإشارة اسم « الله » وهو قائم بذاته بغض النظر عن وجود الخبر فالاسم « هو » عند الصوفية نهاية التحقق ، ولا يحتاج إلى خبر لأنه كلام تام بدون شئ آخر يتصل به ، أو يضمر لاستهلاكهم في حقائق القرب واستيلاء ذكر الحق على أسرارهم ، فلا يسبق إلى قلوبهم غيره ، ويكتفون به عن كل بيان « 62 » .
هامش
( 60 ) الرسالة ص 41 .
( 61 ) اللطائف 3 / 311 .
( 62 ) التحبير في التذكير 25 .