تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
لكن هذا الاسم « هو » في نحو الظاهر يحتاج إلى خبر ليتم الكلام ، وبدون الخبر يظل المبتدأ عديم المعنى ، لأن الخبر هو الذي يكشف عن معناه . ثم ينظر القشيري المبتدأ المتجرد عن العوامل اللفظية بالفقير الصوفي المتجرد عن كل علاقة تصده عن الله لأنه قائم مع الله بالله ، فهو ( مرفوع ) القدر عند الله لما ناله من تجرد وفقر وتوكل وصبر « 63 » وصد وهجر ، والله يحب أن يرى ثياب التجرد على الفقراء لأنها الثياب التي خلعها عليهم بنفسه حين آثروا حقه على حظوظهم ، وكذلك كان حكم المبتدأ ( الرفع ) في النحو الظاهري للتجرد عن العوامل . 3 - ويمضى بنا القشيري في تأصيل فكرته حيث يلتمس نحوا روحيا للفعل المضارع في رفعه ونصبه وجزمه ، فإذا كان فعل الحال متجردا عن العوامل الناصية والجازمة فأصله الرفع ، وهو من العلو والارتفاع ، فإذا دخل عليه ناصب أو جازم صرفه إلى غير الرفع . والأمر كذلك عند أهل الطريق ؛ فإذا دخلت الشواغل والعلائق اتجاه العبد غيرت منزلته ، كأن تنتصب النفس لترى أفعالها وتلاحظها وتشاهدها فتصيبها الدعوى والادعاء ، وذلك عند الصوفية دبيب خفى يؤثر في التوحيد ، وحديث النفس شرك عندهم ، إذ العبادة يجب أن تكون خالصة حتى من الطمع في الآخرة ثوابا وعقابا . وكذلك إذا اعترضت القواطع والموانع اتجاه العبد أصيب ( بالفترة ) ثم ( الوقفة ) . وهي الحبس بين المقامين لعدم استيفاء حقوق المقام الذي خرج عنه ، وعدم استحقاقه دخوله في المقام الأعلى . فالوقفة عندهم لها معنى وهي نفسها السكون والجزم في ( نحو العبارة ) . ولما كان السكون دليل الجزم ، فذلك يؤكد أنه عنصر مهم له قيمة إيجابية في النظام اللغوي
هامش
( 63 ) اللطائف 6 / 247 محقق .