1 - في باب ( الإعراب والبناء ) يقدم القشيري إشارات مركزة يمكن أن نلمح من ثناياها : أن ما يصيب أواخر الكلمات في الظاهر من رفع ونصب وجر وجزم يمكن أن يعترى القلب الإنسانى ، - وهو يشبه الكلمة المفردة - ما يعترى الكلمة من رفع ونصب وجر وجزم أيضا ، فهناك مطابقة بين حركات الإعراب وما يصيبها من تغير بحسب العوامل في النحو الظاهري وبين حركات القلب وما يحدث للإنسان ، إلا أن حركات النحو ظاهرية ، وحركات القلب روحية فلو تصورنا حالة العبد صعودا فكأنه وهو مرتبط بعلائق الدنيا متأثر بها يشبه الاسم المجرور الذي يؤثر فيه حرف الجر ، وليست حروف الجر إلا عوامل لفظية ضامرة ، فإذا انسلخ من العلاقة وتجرد منها فهو يشبه الاسم الذي تخفف من ثقل العلاقات وهي تشبه حالة ( النصب ) والفتحة أخف الحركات ، والنصب يقابل حالة انكماش الإرادة ، ووقوع العبد تحت تصرف الإرادة الإلهية ، وليس له من نفسه في نفسه شئ ، وهذا أشبه بالمكملات في النحو الظاهري ، من المفاعيل وغيرها المميزة بالنصب والتي لا تقوم بذاتها ، بل هي تابعة للعمدة في الجملة وواقعة تحت تأثيره ، فإذا ما وصل إلى التحقق صار ( مرفوعا ) من لدن الحق ، واكتسب منزلة عالية وهي ( الرفعة ) . وعلامة الرفع في النحو الظاهري وجودية ، والعبد عند الصوفية له جهود ومعاناة في طريقه إلى المقامات ، وهذه الجهود تكون مستمرة ولا ينتقل من مقام لا حق إلا إذا استوفى شرائط المقام السابق ، وفي كل مرحلة ينال نصيبه من لدن الحق فإذا أصيب العبد بالسأم أو الملل أو اعترضه عائق أو جذبته علاقة أصيب ( بالفترة ) ، فإن طارد دواعيها استمر وإلا أصيب ( بالوقفة ) ونصيبه يكون الهجر ، فإذا داوم الرحلة بدون ( فترة ) أو ( وقفة ) كان نصيبه ( الوصل ) من لدن الحق ، ( والوصل ) أشرف من ( الوقف ) .
أما الوقف في النحو الظاهري فهو تغير مخصوص علامته السكون والسكون عدم الحركة . ولهذا أهمل أبو الأسود الدؤلي السكون ولم يعده
نحو القلوب — صفحة 80
مساهمون: ابو القاسم عبد الكريم القشيري
ص٨٠