تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
« واعلم أن الرفع والخفض في الأمور الدنياوية مجاز وفي الأمور الدينية كالأخلاق والصفات الباطنة حقيقة ، فمن زكى نفسه وطهر خلاله ، فهو المرفوع حقيقة ، ومن دسى نفسه في دنس خلاله ، وأسرته شهواته وهواه فهو المخذول المخفوض حقيقة » . فالقشيرى يلاحظ انتقال المصطلح من المعنى اللغوي إلى الاصطلاحي ثم أخيرا إلى التصوف .

( ز ) في نحو القلوب :

سبق أن تحدثنا عن نحو العبارة ونحو الإشارة ، أو نحو الظاهر ونحو الباطن ، وأن الأول يدرك بالعقل والثاني يدرك بالقلب ، ولهذا سماه القشيري « نحو القلوب » . وفكرة القشيري في مبحثه هذا جديدة مبتكرة ، فهو كما سبق يواكب بين الحقيقة والشريعة ، فالحقيقة ظاهر ، والشريعة باطن ، أي أن العبادات لها ظواهر وبواطن ، ولقد أطلعنا القشيري على هذا الاتجاه في بعض تواليفه - ففي كتابه الكبير « لطائف الإشارات » تفسير لكتاب الله على مذهب أهل الباطن ، وفي كتابه « المعراج » يدرس رحلة عرفانية كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم خلالها مبهورا بالكشوفات والفيوضات ، وكان طيلة الرحلة مرادا لا مريدا ومحمولا لا متحملا - على طريقة أهل الباطن أيضا . كما أنه وضح في كتابه « التحبير في التذكير » قضية كلامية ، وهي دراسة الأسماء والصفات الإلهية حيث قام بنقلها من محيط علماء الكلام التقليديين إلى دوائر الصوفية - وكان ذلك على طريقة أهل الباطن أيضا « 55 » . فما الذي يمنع القشيري إذن من أن يعالج النحو العربي التقليدى الذي يعنى بالإعراب وما يصيب أواخر الكلمات من رفع ونصب ، وجر وجزم ، ومن تعريف وتنكير ، وتأخير وتقديم على طريقة أهل الباطن أيضا ؟ وأن
هامش
( 55 ) الإمام القشيري : سيرته - آثاره - مذهبه في التصوف ص 77 دكتور إبراهيم بسيوني .