مراحل تصف حالة النفس ورحلتها في الطريق حيث يتم للصوفى اكتشاف أبعاد نفسه ومدى صلتها بالله وبخلقه فتفنى حظوظه ، ويصير ظاهره مع الخلق ، وباطنه مع الحق ، وفي هذا المقام نسمع قول مؤمنة صادقة بعد ليل حافل بالصيام والقيام ! « إن استغفارنا في حاجة إلى استغفار » .
3 - ويطالعك القشيري بمصطلح من مصطلحاته الخاصة وهو ( المريد ) عند تفسيره لقوله تعالى
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
( النحل ) ، وعند تفسيره لقوله تعالى :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
( الأنعام ) .
فيقول عند الآية الأولى : « ويقال : الحياة الطيبة للأولياء ألا تكون لهم حاجة ولا سؤال ولا أرب ، ولا مطالبة . وفرق بين من له إرادة فترفع وبين من لا إرادة له فلا يريد شيئا ، الأولون قائمون بشرط العبودية والآخرون معتقون بشرط الحرية » « 51 » .
وعند الآية الثانية يشير إلى أن الإرادة عند الصوفية لها معنى اشتقاقى يختلف عنها عند علماء اللغة « 52 » . فالمريد ، على موجب الاشتقاق ، من له إرادة كالعالم من له علم ، لأنه من الأسماء المشتقة ، ولكن المريد في عرف الصوفية من لا إرادة له ، فمن لم يتجرد عن إرادته لا يكون مريدا « 53 » .
4 - كذلك تنوعت المصطلحات والرموز عند الصوفية ، فاقتبسوا كثيرا من علوم الفلك والكيمياء والنحو والبلاغة ليعبروا بها عن أحوال باطنية ، وخذ مثالا واحدا من مصطلح البلاغة والنحو « 54 » :
هامش
( 51 ) اللطائف ج 3 ص 320 .
( 52 ) اللطائف 2 / 170 .
( 53 ) وانظر الرسالة القشيرية 92 .
( 54 ) استعمله القشيري في كتابه التحبير في التذكير ص 46 .