ولم يقل : وقفت سترا على الرقيب ، ومراعاة لقلب الحبيب ، وهكذا تكثر العبارات للعموم ، والرموز والإشارات للخصوص . ونظرة خاطفة في الرسالة القشيرية تريك بابا ( للمصطلحات ) غنيا بالألوان ، والمذاقات ، والمجاهدات والأحوال . وحسبها أنها تعبر عن مواقف نفسية وروحية وكشفية ، كما توضح مراحل الحب والفناء ، والشهود والتواجد والوجد ، والوجود والغيبة والحضور ، والمحو والإثبات « 47 » .
هذا ، ولما كان التصوف رحلة شاقة مشحونة بالصراع كان على المصطلح الصوفي أن يغطى مراحل هذه الرحلة المثيرة من منطقة فوق الوعي والإدراك ، فيطالعك القشيري بفروق دقيقة :
1 - بين ( النعمة ) على لسان العلماء وهي : لذة خالصة عن الشوائب ، وعند أهل الحقيقة : ما أشهدك المنعم ، أو ما ذكرك بالمنعم ، أو ما أوصلك إلى المنعم ، أو ما لم يحجبك عن المنعم « 48 » .
2 - وفي اللطائف 1 / 123 عند تفسيره لقوله تعالى
« ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ . . . »
يقول : فلا ننسخ من آثار العبادة شيئا إلا وأبدلنا عنه أشياء من أنوار العبودية ، ولا نسخنا من أنوار العبودية أشياء إلا أقمنا مكانها أشياء من أقمار العبودة « 49 » .
والنص يفيض بمصطلحات القشيري : فالعبادة للعوام والعبودية للخواص والعبودة لخواص الخواص ، وهي صفة أهل المشاهدات .
ولما كان القشيري كثيرا ما يعتمد في مصطلحه على مظاهر الطبيعة كالليل والنهار والجبال والبحار والسحب أمكن وضع المصطلح السابق في ترتيب دقيق هكذا : آثار العبادة . أنوار العبودية . أقمار العبودة « 50 » . وكلها
هامش
( 47 ) والقرب والبعد والإفصاح والكتمان والسر ، وسر السر ، والتخلق والتحقق .
( 48 ) اللطائف 1 / 95 .
( 49 ) اللطائف 1 / 123 .
( 50 ) اللطائف 1 / 124 وانظر المحقق .