تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
على أن بعض هذه الاتجاهات في فهم الحروف قد يتداخل بعضها في بعض ، فالحدود ليست حاسمة عند الصوفية ، يؤكد ذلك شيخ من شيوخ القشيري الإمام ( أبو بكر بن فورك ) حيث يقول : « هو » حرفان هاء وواو ، فالهاء تخرج من أقصى الحلق ، وهو آخر المخارج ، والواو تخرج من الشفة وهو أول المخارج ف « هو » إشارة إلى ابتداء كل حادث منه وانتهاء كل حادث إليه ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ »
« 45 » . فنص ابن فورك تداخل فيه الاتجاه ( الصوتي ) مع الاتجاه ( الكلامي الصوفي ) .

( و ) في المصطلح :

يركز الصوفي همه في عمارة الباطن ، ولهذا وجدنا مصطلحات كثيرة عندهم تتصل بهذا الجانب بل يستعير الصوفي نماذج ومصطلحات من مختلف الفروع ليعبر بها عن الحقيقة بعد أن يمنح هذه المصطلحات نفسا حارا وطاقات متجددة تنطلق في مدارات متعددة . وقد استنبط القشيري من المصطلح وهو خلاصة الاستقراء اللغوي إشارات دقيقة تفوق المعنى القاموسى اللغوي ولفها بستار واق حتى لا تشيع في بيئة أخرى غير بيئتهم :
بالسر إن باحوا تباح دماؤهم * وكذا دماء العاشقين تباح
معتمدين في ذلك على سنة الأحباب في ستر الحال ، وعلى التركيز واللمح ، قال شاعرهم :
قلت لها : قفى فقالت قاف * لا تحسبينا قد نسينا الإيجاف « 46 »
هامش
( 45 ) كتاب التحبير في التذكير 25 تحقيق د / إبراهيم بسيوني . ( 46 ) شواهد الشافية 4 / 271 والأغانى 5 / 131 . قالت : قاف - أي إني واقفة أو : وقفت ، فاستغنى بالحرف عن الجملة .
نحو القلوب — صفحة 75 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / احمد علم الدين الجندى