نظر إلى صور الحروف بعين الصوفي فرآها كلها مرضى إلا الألف ويعنى به الله . بل يذهب بعضهم أن ( الألف ) ماهيتها في ( النقطة ) « 42 » لأنها هي التي أعطت للحروف معنى فالحرف إذا تجرد من النقطة لا معنى ولا مفهوم له ، وبعض الحروف يحمل النقطة في جوهره كالألف والميم ، وبعضها يحمل النقطة في مظهره كالباء ، ولهذا كان الشبلي يقول في حالة ( الجمع ) :
« أنا النقطة التي تحت الباء » « 43 » . ويعتبر هذا فهما جديدا للصوفية في ( الكتابة ) العربية ، وفي معاني الحروف . كما أن لهم ذوقا خاصا في الوصل والقطع والهمز والشكل ، والنصب والرفع وكثير مما لا يطلع عليه غيرهم ، لأن الصوفية كما جاء في الرسالة « أهل بيت واحد لا يدخل فيهم غيرهم » « 44 » .
وقد فهم القشيري من الألف - في ضوء النصوص السابقة فهما جديدا حيث نقله إلى السلوك الإنسانى والعمل في التأدب والتخلق بما نعرف من أسرار هذا الحرف في الوجدان الديني وتلك وجهة يهتم بها القشيري في تألف الظاهر والباطن « * » وتواكب الحقيقة والشريعة حتى في أشكال الكتابة والإملاء ، فليست المسألة اتجاهات فلسفية أو ميثولوجية في الحروف كما رأينا ذلك عند غيره .
هامش
( 42 ) يقول الحلاج : في القرآن علم كل شئ ، وعلم القرآن في الأحرف التي في أوائل السور ، وعلم الأحرف في لام ألف ، وعلم لام ألف في الألف ، وعلم الألف في النقطة ، وعلم النقطة في المعرفة الأصلية ، أخبار الحلاج 95 فما بعدها .
( 43 ) ألف الهمداني كتابا في أسرار النقطة .
( 44 ) ص 127 .
( * ) وهذا الاتجاه حرص عليه كثير من الصوفية يقول السرى السقطي في تعريف التصوف أنه : اسم لثلاثة معان . إحداها : ألا يتكلم بباطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب أو السنة . ويقول الجنيد 297 ه : من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر ، لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة . انظر الرسالة القشيرية 1 / 65 ، 107 تحقيق د / عبد الحليم محمود ود / ابن الشريف .