ربط ابن عربى بين الذوات المخلوقة حاملة لصفاتها الخلقية والخلقية قائمة في مقاماتها ، وبين الحروف الملفوظة محركة بحركاتها البنيوية والإعرابية صادرة من مخارجها الصوتية المتنوعة في قوله :
« أوجد سبحانه وتعالى الحركات والحروف والمخارج تنبيها منه سبحانه وتعالى أن الذوات تتميز بالصفات والمقامات ، فجعل الحركات نظير الصفات وجعل الحروف نظير الموصوف وجعل المخارج نظير المقامات والمعارج « 35 » . ، فابن عربى يقابل بين الجانب الصوتي والجانب الكوني « 36 » .
4 - الاتجاه الميثولوجى : ويمثل هذا الاتجاه للحروف وهي عندهم أمة من الأمم تسخر الطبيعة . وذكر البونى أن عوالم حرف الميم تجمد الثلج وتلقيه في الشمس لئلا تحرق البشر ، وقد استغل فيما بعد هذا الاتجاه حيث أصبح عقيدة ودينا يتخذ أصوله من قيم الحروف العددية والتصرف في الأرقام « 37 » .
5 - الاتجاه الدلالى : ويتمثل في إيجاد علاقة بين معنى الحرف وأصله ، كإيجاد علاقة بين حرف ( الكاف ) ومعناه ( المصلح للأمور ) بالأصل كاف . وذلك في قول كثير :
جواد إذا ما جئت تبغى نواله * وكاف إذا ما الحرب شبّ شهابها
على أن كثيرا من الحروف لا نستطيع أن نجد بينها وبين معانيها أدنى علاقة ، وإلا فما العلاقة بين حرف ( التاء ) وبين معناه وهو ( البقرة التي تحلب دائما ) في قول مهلهل :
هامش
( 35 ) الفتوحات لابن عربى 1 / 105 وانظر جلال الدين الدواني في رسالة ( الزوراء ) .
( 36 ) وإذا أردت مزيدا من معارف ابن عربى عن الحروف فانظر رسالة قيمة - للزميل حامد طاهر مخطوطة بمكتبة كلية دار العلوم - القاهرة .
( 37 ) انظر أماكن متفرقة من كتاب الفكر الشيعي والنزعات الصوفية حتى مطلع القرن الثاني عشر الهجري د / كامل الشيبى .