تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
من أسمائه يصلح للتخلق به إلا هذا الاسم فإنه للتعلق دون التخلق . والقائلون باشتقاقه لا بد لهم من مادة يشتق منها هذا الاسم ، والله تنزهت ذاته لم يسبق بمادة . ومبحث الذات الإلهية عند القشيري ليس مجرد كلام نظري جدلى ، كما ترى ذلك في مباحث أهل العبارة ، وإنما المقصود أن نتخلق بها على سبيل المجاز في الاستعمال ونعمل بما نعلم « 30 » . فالقشيرى لا يتوقف عند حدود الاشتقاق كأهل العبارة ولكنه يلفتنا إلى الجانب السلوكى المترتب على المعرفة . 2 - وفي قوله جل ذكره
« وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا »
يقول القشيري : العفو والصفح بمعنى ، فكررهما تأكيدا ، ولكنه يسرع إلى التمييز بينهما فيقول : العفو في الأفعال ، والصفح في جنايات القلوب « 31 » . 4 - كما كان القشيري لماحا في الربط بين المرادات الصوفية وبين صيغ الاشتقاقات اللغوية معتمدا على الفروق الدقيقة في المادة الواحدة واستنباط دقائقها ورقائقها . اسمعه يقول : « والصبر في حق العباد على ثلاثة أقسام : أولها : التصبر وهو تكلف الصبر ومقاساة الشدة ، ثم الصبر وهو سهولة تحمل ما يستقبله من فنون القضاء وصروف البلاء ، ثم بعده : الاصطبار وهو النهاية في الباب . ويكون ذلك بأن يألف الصبر فلا يحتمل مشقة ، بل يجد روحا وراحة كما قيل :
تعودت مس الصبر حتى ألفته * وأسلمنى حسن العزاء إلى الصبر « 32 »
وفي اللطائف 1 / 321 في تفسيره لقوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا
( آية 200 من سورة آل عمران ) يقول :
هامش
( 30 ) التحبير في التذكير مقدمة الناشر د . إبراهيم بسيوني . ( 31 ) اللطائف 4 / 273 . ( 32 ) التحبير في التذكير 95 تحقيق د . إبراهيم بسيوني وانظر الهامش .
نحو القلوب — صفحة 68 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / احمد علم الدين الجندى