ويفسر القشيري قول الله تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
بأنه الرجوع إلى الرخص بعد إيثار الأشق والأولى « 26 » .
كما يرى القشيري أن الفقير « 27 » إذا انحط عن درجة الحقيقة إلى رخصة الشريعة فقد فسخ عقده مع الله ونقض عهده . والقشيري في آرائه الفقهية هذه يشير إلى أن الصوفي عليه أن يستبطن ظواهر العبادات ، ويكشف اللثام عن أسرارها بأن تنزه العبادة عن الأطماع والأعواض وما يراه القشيري جدير بأنه يسمى « بالفقه الصوفي » « 28 » .
( د ) في اللغة :
من خصائص القشيري أنه لا يعترف بالتكرار فكل كلمة في موقع لها معنى يختلف عن مدلولها في موقف آخر ، لأن التكرار قد يكون أية ضعف في القائل :
1 - ففي قوله جل ذكره
« وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ »
يلتمس القشيري معنى جديدا لكلمة الاصطفاء ، فالأول : اصطفاك بالكرامة والمنزلة وعلو الحالة ، والثاني :
اصطفاك بأن حملت بعيسى عليه السلام من غير أب « 29 » .
2 - يرى بعض العلماء أن لفظ « الله » مشتق من قولهم ( أله ) بالمكان ، أي أقام به ، أو من ( لاه ) أي علا ، أو ( لاه ) بمعنى احتجب ، أو من ( الوله ) وكأن اسمه يوجب الوله . والقشيري لا يرى الاشتقاق في هذا معتمدا على أن « الله » اسم الذات الذي لا يصح أن يسمى به أحد من المخلوقين . وكل اسم
هامش
( 26 ) اللطائف 6 / 333 .
( 27 ) معنى الفقير : الصوفي المتجرد .
( 28 ) انظر نماذج منه في الرسالة : ص 198 ط الثانية ( الحلبي ) .
( 29 ) لطائف الإشارات 1 / 254 .