فصدقه في القول ألا يقول إلا عن برهان ، وصدقه في العمل ألا يكون للبدعة عليه سلطان ، وصدقه في الأخلاق ألا يلاحظ إحسانه مع الكافة بعين النقصان ، وصدقه في الأحوال أن يكون على كشف برهان ، وصدقه في الأنفاس ألا يتنفس إلا على وجود كالعيان « 20 » . والترابط وثيق بين البسملة والمشهد العام للسورة كما ترى .
فكل بسملة في القرآن الكريم لها معنى جديد يتواكب مع المعنى العام للسورة « 21 » .
( ج ) في الفقه :
1 - في قوله تعالى
« وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ »
وأما إقامة الصلاة والقيام بأركانها وسننها ، ثم الغيبة عن شهودها برؤية من يصلى له فيحفظ عليه أحكام الأمر بما يجرى عليه منه ، وهو عن ملاحظتها محو ، فنفوسهم مستقبلة القبلة وقلوبهم مستغرقة في حقائق الوصلة .
أراني إذا صليت يممت نحوها * بوجهي وإن كان المصلى ورائيا
أصلى فلا أدرى إذا ما قضيتها * اثنتين صليت الضحا أم ثمانيا « 22 »
2 - وفي قوله جل ذكره
« وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ »
على لسان التفسير أنهم ينفقون أموالهم إما نفلا وإما فرضا على موجب تفصيل العلم . وبيان الإشارة أنهم لا يدخرون عن الله سبحانه وتعالى شيئا من ميسورهم ،
هامش
( 20 ) اللطائف 6 / 155 .
( 21 ) انظر 6 / 341 ، 330 ، 5 / 341 وانظر سورة الحجر ويوسف وبراءة .
( 22 ) اللطائف 1 / 68 فما بعدها .