تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
أطاع فضله ، وإن أضاع أمهله ، ثم إن آب وأقر . . . ذكره ، وإن عصى وعاب ستره . ثم يقول : اسم عزيز ما استنارت الظواهر إلا بآثار توفيقه ، وما استضاءت السرائر إلا بأنوار تحقيقه . بتوفيقه وصل العابدون إلى مجاهدتهم ، وبتحقيقه وجد العارفون كمال مشاهدتهم « 17 » . . . فالترابط وثيق بين إشارات البسملة ومشاهد السورة في الداخل حيث اختلف الناس بين مؤمن وكافر ، ومصدق ومكذب حول رسالة الأنبياء . وتراه في سورة الجن يكشف عن بسملتها بقوله : « بسم الله » اسم عزيز به أقر من أقر بربوبيته ، وبه أصر من أصر على معرفته ، وبه استقر من استقر من خليقته ، وبه ظهر ما ظهر من مقدوراته ، وبه بطن ما بطن من مخلوقاته ، فمن جحد فبخذلانه وحرمانه ، ومن وحد فبإحسانه وامتنانه « 18 » . فالترابط واضح بين إطار السورة المتجسد في البسملة وبين جزئيات السورة في الداخل . لاحظ قوله « ظهر ما ظهر وبطن ما بطن » وربطه ( بالجن ) وبقوله في السورة :
« عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً »
. وفي بسملة ( المنافقون ) يقول : « بسم الله » اسم من تحقق به صدق في أقواله ، ثم صدق في أعماله ، ثم صدق في أخلاقه ، ثم صدق في أحواله ، ثم صدق في أنفاسه . . . « يقول القشيري في قوله تعالى
« وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ »
: هم الذين يحفظون مع الله أنفاسهم » « 19 » . ومراعاة ( الأنفاس ) من الأمور التي شغلت الصوفية . يقول الجنيد :
وما تنفست إلا كنت مع نفسي * تجرى بك الروح منى في مجاريها
هامش
( 17 ) لطائف الإشارات 4 / 163 . ( 18 ) اللطائف 6 / 205 . ( 19 ) اللطائف 3 / 68 .