( ب ) في التفسير :
1 - في قوله تعالى :
« وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ »
الإشارة من قوله
« وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ »
للعارفين ، ومن قوله
« وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ »
للمستأنفين . فهؤلاء أصحاب العنف والعنوة ، وهؤلاء أصحاب التخفيف والسهولة . ويقال : أفناهم بقوله
« وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ »
ثم أحياهم وأبقاهم بقوله
« وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » .
2 - وفي قوله جل ذكره
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ . . . » .
« تُحِبُّونَ اللَّهَ »
فرق ، و
« يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ »
جمع .
« تُحِبُّونَ اللَّهَ »
مشوب بالعلة و
« يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ »
بلا علة ، بل هو حقيقة الوصلة . ومحبة العبد لله حالة لطيفة يجدها العبد من نفسه وتحمله تلك الحالة على موافقة أمره على الرضا دون الكراهية ، وتقتضى منه تلك الحالة إيثاره سبحانه - على كل شئ وعلى كل أحد . وشرط المحبة ألا يكون فيها حظ بحال ، فمن لم يفن عن حظوظه بالكلية فليس له من المحبة شظية . ومحبة الحق للعبد إرادته إحسانه ولطفه به ، وهي إرادة فضل مخصوص ، وتكون بمعنى ثنائه سبحانه عليه ومدحه له ، وتكون بمعنى فضله المخصوص معه .
فعلى هذا تكون من صفات فعله . ويقال : شرط المحبة ، امتحاء كليتك عنك لاستهلاكك في محبوبك . قال قائلهم :
وما الحب حتى تنزف العين بالبكا * وتخرس حتى لا تجيب المناديا
وهذا فرق بين الحبيب والخليل ( محمد صلّى اللّه عليه وسلم وإبراهيم عليه السلام ) .
قال الخليل « فمن تبعني فإنه منى » . وقال الحبيب
« فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ »
فإن كان متبع الخليل ( منه ) إفضالا فإن متابع الحبيب محبوب الحق سبحانه وكفى بذلك قربة وحالا . . .