تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الصديق عن ذلك قال : إنه يوم الميثاق « 12 » . وقد يستطيع الإنسان أحيانا أن يجد تعبيرا يكشف به سر الإشارة ولغتها . خذ مثلا قول القشيري : « فالله تعالى أرشد نفوس الزاهدين إلى طريق طاعته ، وقلوب العارفين إلى سبيل معرفته ، وأرواح الواجدين إلى حقيقة محبته ، وأسرار الموحدين إلى تطلع « 13 » قربته » فقد استطاع الدكتور إبراهيم بسيوني أن يعرى قشرة هذا النص حتى شف عن حقيقته فقال : « وهذا النص يشير إلى رأى القشيري في مراتب أهل الحق : زاهد ثم عارف ثم واجد ثم موحد . ويشير ثانيا إلى ملكاتهم الباطنية : نفس ثم قلب ثم روح ثم سر . ويشير ثالثا إلى غاياتهم في كل مرحلة من مراحل معراجهم الروحي : طاعة فمعرفة فمحبة فقرب « 14 » . ولو نظر إنسان ما إلى نص القشيري السابق ما استطاع أن يفهم شيئا غير عادى في النص لأن أسلوبه يسير ، ومعناه أيسر ، ولكن الصوفي له تأملات تحمله أدوارا باهظة في تعقب كل لفظة حيث يطيل التأمل فيها وفيما حملت من مذاقات وشحنات بل في تعقب كل حرف وحركة ونقطة فمن ذلك قول الشبلي ت 334 ه « أنا النقطة التي تحت الباء » « البسملة » ص 109 دكتور إبراهيم بسيوني . وإذا استطاع الإنسان أن يكشف عن سر الإشارة أحيانا فإنه في كثير من الأوقات لا يستطيع ذلك ، لأن الإشارة الصوفية فوق أسلوب الشفرة « 15 » فلا تدرك باللمح والحس ، وإنما تدرك بالمجاهدات والفيوضات ، كما تقوم الإشارة على قفزات ونقلات روحية . وهيهات أن يدرك العقل أسرارها أو
هامش
( 12 ) لطائف الإشارات ص 7 من المقدمة للأستاذ حسن عباس زكى . ( 13 ) التحبير في التذكير : تحقيق د . إبراهيم بسيوني ص 95 . ( 14 ) التحبير ، المرجع السابق . ( 15 ) لعل كلمة ( الشفرة ) هي ( الجفر ) لفظا ومدلولا وهو عند الشيعة علم قائم على رموز وأرقام . انظر مقدمة ابن خلدون .