وذهب البصريون إلى أن العامل الفعل المقدم بتوسط ( إلا ) وذلك لأن هذا الفعل وإن كان لازما في الأصل إلا أنه قوى ب ( إلا ) فتعدى إلى المستثنى .
وذهب الفراء من الكوفيين إلى أن ( إلا ) مركبة من ( إن ولا ) ثم خففت ( إن ) وأدغمت في ( لا ) فهي تنصب في الإيجاب اعتبارا ب ( إن ) وترفع في النفي اعتبارا ب ( لا ) « 8 » .
( ج ) ومن ذلك ما رواه أبو العباس أحمد بن يحيى قال : اجتمع الكسائي والأصمعي عند الرشيد ، وكانا معه يقيمان ويظعنان بظعنه فأنشد الكسائي :
أبلغ حبيبا وخلل في سراتهم * أن الفؤاد انطوى منهم على حزن
إلى أن قال :
أم كيف ينفع ما تعطى العلوق به * رئمان أنف إذا ما ضن باللبن « 9 »
فقال الأصمعي رئمان : بالرفع . فقال له الكسائي : اسكت ما أنت وهذا ، يجوز رئمان ورئمان ورئمان !
والمعنى : وما ينفعني إذا وعدتني بلسانك ؛ ثم لم تصدقه بفعلك ، فمثلك كالناقة إذا نحر عنها ولدها وحشى تبنا فهي تشمه بأنفها ثم تأباه بقلبها .
فكما ترى تقدير كلمات مصنوعة ليصح بها الإعراب الذي ملك عليهم أمرهم .
هامش
( 8 ) انظر أسرار العربية لابن الإنبارى ص 201 فما بعدها .
( 9 ) الأشباه والنظائر 3 / 244 .