والإشارة تنطلق من : « حكم كل تابع إنما هو حكم متبوعه » . واتخذ الشيخ « السر » اسما واتخذ حال العبد من حيث الظاهر ( نعتا ) .
والسر ملكه « * » ( باطنة ) فوق ( الروح ) ، والنعت هنا ( ما يظهر ) على العبد طبقا لأحوال السر . وبعبارة أوضح يريد القول إن ( ظاهر ) المرء تعبير عن ( باطنه ) فهو ( تابع ) له ، فلا انفصام - أو هكذا ينبغي - بين ظاهر المرء وباطنه .
فإذا كانت النعوت في نحو الظاهر توظف للتوضيح أو التخصيص . . إلخ فإنها هنا وبنفس الكيفية والقدر تلعب نفس الدور . تابع لمتبوع ، وكشف لمغطى « * * » ، والشاهد الذي اختاره الشيخ يعبر عن ذلك .
وأصله : « سئل الجنيد عن العارف فأجاب : لون الماء لون إنائه » « 2 » ومعنى هذا أنه إذا كان الوعاء الداخلي صادقا خالصا ظهر الصدق والإخلاص فيما يبدو على العبد من حركات ، وما ينطق به من كلمات ، بل حتى ما يومى به من إيماءات ، وهنا تكمن القدة في اختياره لفظ ( النعت ) لاحتمال أن يحدث العكس إذا كان الباطن ممزوجا بالدخل أو الزيف فيظهر على العبد أثر ذلك مهما حاول الإخفاء ، ويفتضح أمره ، ويعرض للانتقاص والمذمة ، ( فالزجاجة ) إذا كانت لخمر شفيفة فهي لا تدير الرؤوس ، أما إذا كانت خمرها كثيفة أطاحت بصاحبها . . وأصبح كمن به مس « * * * » ، ولون الخارج هو لون الشراب في الداخل .
واضح أن الإشارة هنا موظفة لبيان حال « * * * * » تحدثنا عنها من قبل . .
وهي عندما يمتلئ ( السر ) بلواعج الحب وشجونه ، وتحاول الكأس الداهقة
هامش
( 2 ) الرسالة ص 156 .
( * ) بفتح الميم واللام والكاف .
( * * ) بضم الميم وفتح الطاء .
( * * * ) بفتح الميم .
( * * * * ) بكسر اللام وتنوينها