تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
ولكن . . يحدث أن ينضم إلى هؤلاء بعض الأفراد الذين يتشبهون بهم ، ولكن ليس إلى درجة الكمال ، وإنما ( ينقصهم ) شئ أو أشياء ، فقد يصابون بالعجز أو بالملل أو بالإحباط فيمارسون ( أفعالهم ) ، ولكن تحت ضغوط أو مؤثرات خارجية أو داخلية فتصدر عنهم سواء أرادوا أو لم يريدوا أمور لا ترضى « * » قدامي السالكين : ( أفعال ناقصة ) تكون موضع الملاحظة ثم النقد ثم التوجيه ، فإما أن ينصلح حالهم إذا كانوا من المحظوظين ، أو يميلوا كل الميل . . وتكون النتيجة أنهم لو أهملوا وظلوا محسوبين على ( القطب ) أو ( الشيخ ) كانوا وبالا على الجميع . . لأن من الناس من لا ينظر إلى القطيع إلا من خلال الشياه السوداء ! فتبدأ الاتهامات الموجهة لا إلى هؤلاء وحدهم بل إلى الطريقة وأهلها جميعا . . وهنا مكمن الداء الناجم عن ( التساهل ) . وليت الأمر يقتصر على هذا الحد ، فسرعان ما يدخل إلى القوم جماعة أخس قدرا ، ( وبالتلزيق والتلفيق ) ينحشرون في زمرة القوم فتزداد النار شررا ، وتفوح الروائح الرديئة . . ويبلغ السيل الزبى ، ويصل الأمر إلى حد لا ينبغي السكوت عليه ، لأن هؤلاء المتشبهين الأواخر بالمتشبهين الأوائل يكونون معا وصمة في جبين القوم يجب أن تزال ، وأعشابا ضارة يجب أن تجتث . . . وإلا تداعى كل البنيان . . حدث هذا . . ويحدث ، فالشيخ القشيري بتجربته الواسعة يريد أن يميز هنا بين الأصيل والزائف ، بين المقبول والمرفوض . . فكأني به من خلال هذين البابين يستصرخ الشيوخ أن يحموا أنفسهم وطرائقهم من الدخلاء والأدعياء ، وذوى الأغراض والأمراض ، فعدوى الردىء تمتد إلى الأردأ عند ازدياد ( التساهل ) .
هامش
( * ) بضم التاء .