وهذا فرق بينهم وبين الجمادات ( المفعول المطلق ) وبين الحيوانات الذين يفعل « * » بهم الفعل ولا يطالبون بتكليف ( المفعول به - الجمادات ) فكأن مشقة التكليف تشريف ، فهي لا تقصد « * * » لذاتها لأن الله لا تلحقه من الطاعة زين ولا يناله من المعصية شين ، إنما التكليف في جوهره علامة تمييز وترق . . لكي يصبح « المكلف » هو المعنى « * * * » حقا بالخلافة في الأرض ، والمعنى حقا بقوله تعالى :
« إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » .
يجب إذا أن تكون الأمور واضحة . .
يقول في اللطائف « قيمة كل امرئ على حسب همته ، فإذا كانت الهمة مقصورة على الأكل والتمتع بالصفة البهيمية لا يحاسب ، وعلى العقل لا يطالب ، فالتكليف يتبعه التشريف . . وغدا سوف يعلمون » .
فلا تبتئس - أيها المكلف - بمشقات الشريعة أو الحقيقة ، وابذل قصاراك في عبور الجسر الواصل بين الدارين وأنت في مأمن . .
( فلأجلك ) أعدت المكافأة الكبرى . . لو سلم العبور وسلمت . وتصل الأمور إلى ذروتها عند الواصلين ، فمكافآتهم ليست مؤجلة ، إنها في هذه الحياة الوسطى التي يحيونها « فالقيامة عندهم تقوم كل يوم غير مرة بالهجر والنوى والفراق والجنة بالوصل والقرب واللقاء » يقول ذو النون المصري :
« خوف النار إذا قيس إلى خوف القطع عن المحبوب كقطرة الماء تقذف في أعظم المحيطات » .
ويقول الشيخ في تحبيره :
هامش
( * ) بضم الياء وفتح العين .
( * * ) بضم التاء وفتح الصاد .
( * * * ) بضم الياء المشددة .