ونأتى إلى الإشارة . .
صرف الشيخ هذا النوع إلى الحيوانات ، حيث لا تستطيع أن تزعم أن لها إرادة أو اختيارا ، وأنها في الغالب لا تتحكم في اختيار أنماط الحياة التي تحياها ، فهي مسخرة بأيد « * » فوقها ، تعمل فيها عملها . . صحيح إنها ربما استخدمت غرائزها في بعض الأحيان في القبول أو الرفض ولكنها في الأغلب الأعم ليس لها إلا الإذعان . . يقول القشيري عند قوله تعالى :
« أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ » :
الأنعام رفع عنها التكليف ( أي وفاق الشرع أو خلافه ) ، وهي لا يهمها إلا الاعتلاف ، وما تدعو إليه الحيلة من مباشرة الجنس . . وكذلك من أقيم بشواهد نفسه ، وكان مربوطا بأحكام النفس وفي معناه أنشدوا :
نهارك يا مغرور سهو وغفلة * وليلك نوم والردى لك لازم
وسعيك فيها سوف تكره غبه * كذلك في الدنيا تعيش البهائم « 4 »
والإشارة تتداعى منها إلى ذهن القارئ على الفور صورة الكافر الضال من بنى الإنسان - فهو أولا وأخيرا من الحيوان - ولكنه منح « * * » العقل والإرادة ولم يهتد بل ضل حتى أصبح فعلا كالأنعام ( بل هم أضل ) .
وصورة الإنسان - الذي يقع في تصنيف الكائنات من الحيوان أيضا - لكنه أحسن استخدام عقله وإرادته الممنوحتين فضلا من الله ، فعرف كيف
هامش
( * ) بكسر الدال المنونة .
( 4 ) لطائف الإشارات المجلد الأول ص 590 .
( * * ) بضم الميم وكسر النون .