1 - المفعول معه هو البلاء والعناء ، فإن بني آدم خلقوا وهما ( معهم ) .
2 - خلق الله الرزق ( مع ) المرزوق .
3 - الله سبحانه بالكفاية ( مع ) أوليائه .
ونتحدث بإيجاز عن كل اتجاه . . فبالنسبة للاتجاه الأول : فالأصل أن الله لا يريد شقاء عباده لأنه لا يعود عليه شئ من ذلك فضلا عن أنه الرحمن الرحيم ، إنما جعل ( البلاء ) من أجل سبر أغوار النفوس البشرية ، وتصفيتها . . تماما كما يدخل المعدن إلى التنور كي يصفو من كدوراته ، ويخرج منه على درجة من النفاسة أو الخساسة حسب الأصل . . وهذا درس لجميع الناس وبصفة خاصة للمبتدئين - في هذه الطريقة - الذين يحتملون المشقات الأولى بجزع وقلق .
وإذا كانت القسمة الأولى قد جرت بالبلاء والعناء فإن الشيخ قد أردفها بنوعين آخرين هما : أنه بلطفه ونعمائه قد كفل الرزق لعباده ، وتولى أمر أوليائه .
وهذه المعادلة بين العناء والبلاء من ناحية وبين كفالة الأرزاق للعامة والخاصة هي ( المعية ) الإلهية الرحيمة . . لأنه اللطيف الخبير . وترد كلمة ( المعية ) صريحة في موضع من اللطائف يوضح هذه المعاني :
« يسقط الرزق للأغنياء ويطالبهم بالشكر ، ويضيق على الفقراء ويطالبهم بالصبر . وعد الزيادة للشاكرين ، ووعد ( المعية ) للصابرين ، لأن الله ( مع ) الصابرين » .
أما كفالته لأوليائه فلندع توضيحها للصورة المنقولة عن مريم ابنة عمران كما أشار إليها القرآن ، فهي نموذج لما تصنع ( المعية ) الإلهية بعبد اختير من لدن الله كي يكون ضمن أوليائه .
نحو القلوب — صفحة 555
مساهمون: ابو القاسم عبد الكريم القشيري
ص٥٥٥