تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
حتى لكأن النظر إليها نوع من التعبد والتفكر المستمد من الواقع الخارجي . . بل إن القرآن يضعها في بعض الأحيان موضع الذي يشعر ويتحرك وتتأثر . « لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا . . » و « ثم قست قلوبهم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ، وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ، وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء ، وإن منها لما يهبط من خشية اللّه » . وبسط الأرض ودحاها ، والجبال أرساها ، وفجر عيونها ، وصنف أزهارها وثمارها ، وأنبت أشجارها ، وأجرى أنهارها ، وجنس بحارها ، وكور عليها ليلها ونهارها . . ذلك تقدير العزيز العليم . ولعل القشيري وهو فان « * » في بعض تأملاته قد عايش هذه الحظات التأملية في الطبيعة فنقل هذا المعنى عندما تحدث عن ( الأوتاد والأبدال والقطب ) في طرائق الصوفية . . يقول مثلا : « وكما تمسك الأرض بالجبال تمسك بالأبدال فهؤلاء السادة في الحقيقة أوتاد العالم » « 3 » . والخلاصة : أن هذه الجمادات - التي لا تملك عقلا أو إرادة - لا تكليف عليها وإنما هي ( مفعولات ) مطلقة تكثر في ( العدد ) و ( تتنوع ) في المظاهر كأنها ( منصوبة ) لدور آخر هو العظة والاعتبار .

ثانيا - المفعول به

هو اسم دل على ما وقع عليه فعل الفاعل إيجابا وسلبا ولم تغير لأجله صورة الفعل مثل : يحب اللّه المتقن « * * » لعمله .
هامش
( * ) بالنون المنونة المكسورة . ( 3 ) لطائف الإشارات ص 399 . ( * * ) بفتح النون .