أن لم يكن . . بخلاف باقي المفعولات فإن الفاعل لم يوجدها ، فلها وجود خارجي خاص . وإنما سميت بحسب نسب « * » اعتبارية يقوم فيها حرف الجر بدور ذي مغزى مثل المفعول ( به ) و ( له ) و ( فيه ) وزاد السيرافى ( منه ) مثل قولك واختار موسى قومه سبعين رجلا ( أي من قومه ) .
وسمى الجوهري المستثنى مفعولا ( دونه ) : « القطر لابن هشام باب المفعول به » .
هذه الصلة الضرورية ذات المغزى لا نجدها في المفعول المطلق ، فهو بهذا ( متحرر ) من كل قيد . . . وبذا تتأكد عراقته في المفعولية . . يقول ابن هشام في أوضح المسالك عند تعريفه للمفعول المطلق « هو الذي يصدق عليه قولنا ( مفعول ) صدقا غير مقيد بالجار بخلاف المفاعيل الأخرى » .
ميزة أخيرة . . أن هذا المفعول يحمل الحدث ( الخالي من الزمن ) وهذه ميزة أخرى لا نجدها في غيره .
وإذا كانت الجملة بركنيها الأساسيين تستطيع الإفادة ، وكان ما يأتي بعدها ( لتكملة ) هذه الإفادة فليس أعظم لأداء هذا الدور من مفعول يستمد مادته الخام من الفعل ذاته ليؤكده أو يبين نوعه أو عدد مرات وقوعه .
* * * وينطلق التنظير عند الشيخ بين المفعول المطلق وبين الجمادات . ومع أن الجمادات لا عقل لها إلا أنها تؤلف نسبة كبيرة من مكونات الوجود الطبيعي فهي مسرح ( التأمل ) المديد طلبا للعظة والاعتبار ، وقد وردت هذه المظاهر الطبيعية في القرآن الكريم في مواضع شتى لأجل هذه الغاية ،
هامش
( * ) بكسر النون وفتح السين .