« إن النظر في هذا - مع العبرة به يوجب سجود البصيرة وقوة التحصيل » .
هذا السطر الأخير في النص السابق هو تأييد لما ذهب إليه عن الغاية المقصودة من كل باب المفاعيل ، والنصوص المبعثرة على أقسام المفاعيل - كما سيأتي - تضيف تأكيدا جديدا إلى ذلك .
والآن . .
ندخل في بيان هذه الأقسام مستريحين عند استنباط الإشارات :
أولا - المفعول المطلق :
أحسن الشيخ إذ قدمه على سائر المفعولات بينما هو يتأخر عنها في كتب النحو الظاهري . . وربما ترجع رؤية الشيخ إلى خصائص ينماز بها هذا المفعول .
فهو إذا كان حسب التعريف - مصدرا منصبا يؤكد فعله أو يبين نوعه أو عدده مثل : أنعم اللّه على عبده إنعاما وفيرا .
أو تخلق المريد تخلق الشيخ في الصحبة
أو تدور الأرض دورة واحدة كل يوم
فإن هذه المصادر المنصوبة أسماء للأحداث الجارية على الفعل ، وهي تكاد تكون من حيث البنية نفس بنية الفعل ، ولا تنقص في حروفها عنه ، وهي تدل على وقوع الحدث مطلقا ، وعلى وقوع الفعل عليها حقيقة ، فهي بكل هذه الأوصاف المفعولات الحقيقية لمن قام بالفعل . بمعنى أنه إذا بحثنا عن صلة وثيقة بين الفاعل وفعله فإن المفعول المطلق أوثق الصلات بين الطرفين من حيث الصياغة ومن حيث الواقع : فقولك : قام المريض قياما معناه أن المريض قد أوجد من نفسه هذا القيام ، وأحدثه حقا وواقعا بعد