تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
إليها هي ذات النقطة التي انتهى إليها ابن سينا حين قال لأحد شيوخ الصوفية بعد أن استمع إليه طويلا : أنت ترى ما أعرف ! وسنحاول في السطور القادمة أن نتخير من نصوص القشيري في مصنفاته المختلفة ما يفيد في إبراز فكرتنا عن أن المقصود بالباب - بل بالكتاب كله - شحذ همة ( الذاكرين ) نحو تأمل جاد ومستنير - لا كما يحسب بعض الناس أن حلقات ( الذكر ) ليست إلا مجرد حركات أقرب إلى الهستيريا والادعاء والجهالة . ومن أمثلة التأمل في ( الذات ) قوله : « سلهم هل في الدار ، وهل للكون - في التحقيق عند الحق مقدار ؟ فإن بقوا عن جواب يشفى فقل : ( اللّه ) في الربوبية يكفى » « 1 » ثم نتابع النصوص المتصلة بالكون والطبيعة والحيوان والإنسان فيما بقي من ( المفعولات ) . . فكلها جئ بها لبيان الغرض الذي سقناه . والتأمل في الطبيعة : « تجانست أجزاء الأرض وتوافقت أقطار الكون وتباين النبات في اللون والطعم واختلفت الأشياء ، ودل كل مخلوق بلسان فصيح وبيان صريح أنه بنفسه غير مستقل » « 2 » وفي الحيوان : واللّه سبحانه خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشى على بطنه . . . إلخ » « يريد خلق كل حيوان من ماء من صلب الأب وتربة الأم . . ثم أجزاء الماء متساوية متماثلة ثم ينقسم إلى جوارح في الظاهر وجوارح في الباطن فيختص كل عضو وينفرد كل شلو بنوع من الهيئة والصورة ، وضرب من الشكل والبنية ، ثم اختلاف هيئات الحيوانات في الريش والصوف والوبر والظفر والحافر والمخلب ، ثم في القامة والمنظر ، ثم انقسام كل ذلك إلى لحم وشحم وجلد وعظم وسن ومخ وعصب وعرق وشعر » .
هامش
( 1 ) لطائف الإشارات المجلد الأول ص 463 . ( 2 ) لطائف الإشارات المجلد الأول ص 492 .