خلقها لا على مثال سابق ، ولا في زمن يذكر ، وهي على حد تعبير ابن سينا تحتاج إلى ( عناية ) الصانع . . وللعلم فإن ( دليل العناية ) إضافة سينوية إلى مذهب أرسطو في الوجود الإلهى .
وفي رأينا أن الشيخ لا يطمح من عملية التنظير هنا إلى مجرد توافقات لفظية بين نحو الظاهر ونحو الباطن ، بل يطمح إلى ما هو أعمق . . . إلى الغرض الأساس من الكتاب : وهو توسيع آفاق المعرفة لدى ( الذاكرين ) . .
ولنوضح الأمر نعيد هنا شيئا كنا قد ذكرناه آنفا :
فيفترض « * » أن ( التأمل ) وهو حجر الزاوية في ( الذكر ) يبدأ بالتأمل في عظمة ( الذات الإلهية ) التي يمثلها ( المبتدأ أو الفاعل ) ثم يطوف « * * » التأمل في جنبات الكون وما فيه ( المفعولات ) هنا حيث تتجلى ( الصفات ) الإلهية من وهاب ورزاق ، ومحيى ومميت ومنعم ولطيف ، وقابض وباسط . . . . فالبدء بالذات والانسياح مع الصفات . . . إلخ حلقات في سلسلة ( الذكر ) وتنتهى التأملات إلى أن :
في كل شئ له آية * تدل على أنه الواحد
الكون كله يسبح « * * * » بتوحيد اللّه وبشكره ، وبعظمته ، وإبداعه في خلقه ، وهذا الشمول الذاكر ، في الألوهية ثم في الكون والطبيعة والإنسان هو المقابل الموضوعي للفلسفة ، فليست الفلسفة في الواقع إلا : ميتافيزيقا وفيزيقا وإنسان .
وبدهى أن الخلاف شاسع جدا بين المعرفتين . . ولا مجال هنا لبيانه ، وإنما أردنا فقط أن نخرج مع إشارات الشيخ إلى دائرة أوسع من المناظرات اللفظية بين الكلمات في هذا النحو وذاك . . والنقطة التي وصلنا
هامش
( * ) بضم الياء وسكون الفاء .
( * * ) بكسر الواو المشددة .
( * * * ) بكسر الباء المشددة .