جاء الفصل الخامس والعشرون ليكون تمهيدا عاما يتناول المفعولات كلها ، ويشتمل على خصائص عامة تنطبق على كل المفاعيل .
فالمفعول فضلة ( لأنه أنقص رتبة من الفاعل ) وهو ( منصوب لأن النصب أخف من الرفع ) ولأنه يقع متأثرا بالفعل ( فله حالة العجز والنقص ) وتستوقفنا هنا بضعة أمور :
أن النصب استحقاق للكلمة حين تخرج عن نطاق الإسناد أو الإضافة .
وبناء على ذلك يكون ( الرفع ) أسبق من النصب ، فالمبتدأ والفاعل أسبق من المفعول ( نتذكر هنا ما قاله الشيخ في بابى المبتدأ والفاعل ) مستحضرا ( العظمة الإلهية بوجودها المبدئى الأزلي المطلق ) و ( بفاعليتها في الكون ) .
ولابن عربى كتاب صغير الحجم جليل القدر اسمه ( شجرة الكون ) جاء فيه أن اللّه سبحانه حينما أراد خلق الكون بذر « * » حبة ( كن ) .
« إنما أمرنا إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون » .
ولهذا - في رأى ابن عربى - فإن ( كن ) تحوى في رحمها « * * » كل تناقضات الكون فالكاف للكمال وللكفر ، والنون للنعمة والنقمة . ونستطيع نحن أن نربط بين هذه النظرة هنا وبين دوران لفظة ( أمر ) في القرآن الكريم فنربط بين الآية السابقة وبين « حتى يقضى اللّه أمرا كان ( مفعولا ) .
وبلغة الفلسفة نستطيع أن نقول إن اللّه سبحانه واجب الوجود . أما المخلوقات ( بعد كن ) فهي من الممكن الوجود وبالتالي فكلها من المرجحات أو المفاعيل ، فكلها جاءت ( بأسر القبضة وتصريف القدرة ) وكانت عدما تفتقر إلى من يوجدها ، ثم هي بعد وجودها لا تستغنى عن مبدعها أي الذي
هامش
( * ) بفتح الباء والذال والراء .
( * * ) بفتح الراء وكسر الحاء .