3 - المساكنة :
في المساكنة ما في ( الياء ) من الخفض والاستنامة ، وفيها ما فيها من الاسترخاء والميل .
يبدأ ذلك كله عادة ( بميل ) الإنسان إلى نفسه فيلاحظها بإعجاب وحب ، ثم ينتقل ذلك إلى مخلوق آخر . . وتكون النتيجة أن ينسى العبد ما كان قد وطد العزم عليه . . وهو أن يحب المحبوب الأسنى دون سواه .
فهي إذا - في هذا الطريق - من أعظم العلل بكل مقاييس هذا الطريق تلك العلل التي تتفاوت خفاء وظهورا كما يقول الشيخ في الفقرة ( بعض صنوف علل الأفعال ألطف وبعضها أبدى ) « * * » .
ويذهب القشيري فيى ذلك أن بعض الأولياء - وقد سما قدرهم - لا يسلمون من المساكنة « حين يلحظ الولي كرامة بدت عليه فيلاحظها » « 8 » .
ويقول عند قوله تعالى :
« وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ » .
« ومن ذلك . . أنه إذا جاء الحق بكشف أو تجل أو إقبال ، فمن حقهم ألا يلاحظوها فضلا عن أن ( يساكنوها ) لأنهم إذا لم يرتقوا عن ملاحظة أحوالهم إلى الغيبة بشهود الحق مكر اللّه بهم بأن شتتهم في تلك الأحوال من غير ترق عنها أو وجود زيادة عليها » « 9 » .
فالخطر هو الاستمرار في ( المساكنة ) بعد ظهور بوادرها الأولى ، لأن تبسيط الأمور وتهوينها بعد الردع الأول لا يؤدى إلى الخير « 10 » .
« ومن الأفعال ما أوله حرف عله . . وهو المثال .
هامش
( 8 ) الرسالة ص 174 .
( * * ) بفتح الألف وسكون الباء .
( 9 ) لطائف الإشارات ج 3 ص 87 .
( 10 ) وانظر كتاب « ترتيب السلوك في طريق اللّه تعالى » للقشيرى تحقيق د . بسيوني فصل « حينما يقتحم الشيطان حصن أرباب الأحوال » .