فان عن نفسه ، وقد تناول الشيوع هذه الموضوعات وأضرابها في مواضع كثيرة . . يقول الجنيد :
« ليس الاعتبار بالخرقة إنما الاعتبار بالحرقة » « 3 » .
بل يمتد ذلك إلى شعراء خارج البيئة الصوفية حيث يقول محمود الوراق ( من شعراء القرن الثالث الهجري ) في رجل لبس الصوف ابتغاء التستر :
تصوف كي يقال له أمين * وما يعنى التصوف والأمانة
ولم يرد الإله به ولكن * أراد به الطريق إلى الخيانة « 4 »
ويقول أبو سفيان الثوري : « لولا أبو هاشم الصوفي ما عرفت دقيق الرياء » « 5 » .
ويحذر ابن السماك أمثال هؤلاء المرائين قائلا : « واللّه لئن كان لباسكم وفقا لسرائركم لقد أحببتم أن يطلع الناس عليها ، ولئن كان مخالفا لقد هلكتم » « 6 » .
وقد وصلت موجة الرياء حدا مستطيرا حينما دخل التصوف غير قليلا من أعداء الإسلام الذين عجزوا عن ضربه في وضح النهار فراحوا يتسترون خلف أردية الصوف وانحشروا في زمر الصوفية كي يحققوا مآربهم خلف الأستار المسدلة !
2 - الإعجاب :
إذا كان المرائي ينظر إلى أبناء جنسه فإن المعجب ينظر إلى نفسه ، تراه
هامش
( 3 ) تذكرة العطار ج 2 ص 10 .
( 4 ) العقد الفريد ج 6 ص 226 .
( 5 ) اللمع للسراج ص 42 .
( 6 ) العقد الفريد ج 6 ص 226 .