يمشى كأنما يريد أن يخرق الأرض أو يبلغ الجبال طولا ! ! كأنه ( الألف ) المنتصبة ! ! وأولى من ذلك ترك الاختيال والافتخار يقول تعالى :
« وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً » ،
وكان عمر بن الخطاب يسرع في مشيته لأن ذلك يبتعد بها عن الزهو ، وبلغ به التواضع أن حمل على عاتقه قربة ماء فلما قيل له : لا ينبغي لك ذلك أجاب : لما جاءتني الوفود سامعة طائعة دخلت في نفسي نخوة فأحببت أن أكسرها .
وبلغ عمرا بن عبد العزيز أن ابنه اشترى فصا بألف درهم فكتب إليه عمر : « إذا أتاك كتابي هذا فبع الخاتم وأشبع ألف بطن واتخذ خاتما من درهمين واجعل فصه حديدا واكتب عليه رحم اللّه امرءا عرف قدر نفسه » .
يعرف الصوفية هذه السمات في أسلافهم من الصحابة والتابعين ، ويلحون على الاتصاف بالتواضع ، والتذلل في جنب اللّه « فمن اعتز بذى العز فذو العز له عز » .
ويقول ابن أدهم :
« لو علم أبناء الملوك ما نحن فيه من عز لجالدونا عليه » .
ويقول ابن المبارك :
« العز في التواضع فمن طلبه في الكبر « * » لم يجده » .
ويلتفت القشيري إلى إشار في قوله تعالى :
« مُخْتالًا فَخُوراً »
فيربط بين ذلك وبين الفخور من الإبل وهو الذي سدت أخلافه ليتجمع فيها الدر « * * » ( اللبن الغزير ) فيتوهم المشترى أن تلك حالة على الدوام . . . وما هو كذلك « 7 » .
هامش
( * ) بكسر الكاف وسكون الباء .
( * * ) بفتح الدال المشددة .
( 7 ) لطائف الإشارات المجلد الأول ص 333 .