تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
يمشى كأنما يريد أن يخرق الأرض أو يبلغ الجبال طولا ! ! كأنه ( الألف ) المنتصبة ! ! وأولى من ذلك ترك الاختيال والافتخار يقول تعالى :
« وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً » ،
وكان عمر بن الخطاب يسرع في مشيته لأن ذلك يبتعد بها عن الزهو ، وبلغ به التواضع أن حمل على عاتقه قربة ماء فلما قيل له : لا ينبغي لك ذلك أجاب : لما جاءتني الوفود سامعة طائعة دخلت في نفسي نخوة فأحببت أن أكسرها . وبلغ عمرا بن عبد العزيز أن ابنه اشترى فصا بألف درهم فكتب إليه عمر : « إذا أتاك كتابي هذا فبع الخاتم وأشبع ألف بطن واتخذ خاتما من درهمين واجعل فصه حديدا واكتب عليه رحم اللّه امرءا عرف قدر نفسه » . يعرف الصوفية هذه السمات في أسلافهم من الصحابة والتابعين ، ويلحون على الاتصاف بالتواضع ، والتذلل في جنب اللّه « فمن اعتز بذى العز فذو العز له عز » . ويقول ابن أدهم : « لو علم أبناء الملوك ما نحن فيه من عز لجالدونا عليه » . ويقول ابن المبارك : « العز في التواضع فمن طلبه في الكبر « * » لم يجده » . ويلتفت القشيري إلى إشار في قوله تعالى :
« مُخْتالًا فَخُوراً »
فيربط بين ذلك وبين الفخور من الإبل وهو الذي سدت أخلافه ليتجمع فيها الدر « * * » ( اللبن الغزير ) فيتوهم المشترى أن تلك حالة على الدوام . . . وما هو كذلك « 7 » .
هامش
( * ) بكسر الكاف وسكون الباء . ( * * ) بفتح الدال المشددة . ( 7 ) لطائف الإشارات المجلد الأول ص 333 .