تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
*
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
( النساء : 38 ) *
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ
( الأنفال : 47 ) . إذا كانت ( الواو ) كما أوضحنا الآن أثقل من زميلتيها جهدا وصوتا فإن الرياء - كما أوضحت النصوص القرآنية المذكورة - يبدو أثقل وزرا من الإعجاب والمساكنة ، فالمرائى لا يجعل طاعة اللّه سبحانه في المحل الأول بل يجعل استجلاب اطلاع الناس عليه في المحل الأول ، وتلك لعمر الحق شنيعة الشنائع . روى أحمد بن حنبل عن محمود بن لبيد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك « 1 » الأصغر ، عز وجل للمرائين - إذا جزى الناس بأعمالهم - اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء » . وإذا مسح ذلك في البيئة التدينية العامة فإنه هنا في الطريق الصوفي أشد هؤلاء وأعظم نكالا ، فالصدق عماد الأمر هنا من البداية وفي الوسط وإلى النهاية ، ولا يستطيع أي سالك في مرحلة أن يشم شيئا من الخير فيه إذا داهن نفسه أو غيره ، في السر أو في العلن . وهم لهول ما يفعل الصدق بهم تقوم قيامتهم في اليوم مرة ومرة بينما « يستطيع المرائي أن يثبت على حال واحدة أربعين سنة » « 2 » - كما يقول الجنيد . وبهذا المعيار يخرج من الطائفة كل من ارتدى الصوف أو الخرقة ليأخذ سمت الصوفية - وهو غير صادق فيما يفعل ، فسرعان ما ينكشف أمره ، ويفتضح ستره . ويخرج كذلك من ادعى ( المحو ) واقترف مخالفات الشريعة بدعوى أنه
هامش
( 1 ) بكسر الشين المشددة . ( 2 ) الرسالة ص 106 .