فالواو حركة ضيقة خلفية تحتاج إلى جهد عضلى أكبر من زميلتيها ، لأنها تتكون بتحرك أقصى اللسان في حين أن الكسر حركة ضيقة أمامية لأنها تتكون بتحريك أدنى اللسان ، وتحرك أدنى اللسان أيسر من تحرك أقصى اللسان .
والألف ضعيف في غاية اللين ، ولا يجد هذا الصوت عائقا يعوقه في زوايا الفم حيث يكاد اللسان يكون مستويا في قاع الفم مع ارتفاع خفيف في وسطه ، كأنما ينطلق على هواه . . فإن الفم والحلق منفتحان تماما .
أيمكن بعد ذلك أن نناظر بين الواو و ( الرياء ) ، وبين الألف و ( الإعجاب ) وبين الياء و ( المساكنة ) ؟
وقبل أن نزيد التنظير إيضاحا وتأكيدا نلتفت إلى أن الشيخ تجنب حركات أخرى تعرفها العربية كالإحالة إلى الكسر أو الضم والتفخيم والترقيق . . إلخ ، ويدلنا هذا على أن الشيخ تجنب ما يتصل باللهجات واكتفى بما تعرفه الفصحى ، لأن ( نحو ) الفصحى هو الأغلب الأعم . . وهو منهجيا موضوع التنظير في هذا الكتاب .
ولنتحدث بشئ من تفصيل عن آفات النفس الثلاث التي ذكرها في الفقرة :
1 - الرياء :
وردت مادته في القرآن الكريم في خمسة مواضع : -
*
الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ
( الماعون ) .
*
يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا
( النساء )
*
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ
( البقرة : 264 ) .