تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وضع الشيخ هذا الأصل الثلاثي لبنية الفعل العربي ( ف ع ل ) نصب عينيه وهو يستخرج الإشارة ، فكما أن أفعالا مثل : فهم وعبد سليمة الأصول ، وأفعالا مثل : وجد وقال وسعى تعتل في البداية أو الوسط أو النهاية . . كذلك من أفعال العبد ما هو سليم من بدايته إلى نهايته ، ومنها ما تعتوره علة في مرحلة من مراحل الطريق ، فيصاب العبد بالتوقف فترة تطول أو تقصر ، وربما تكون العلة قاتلة فيحدث التوقف التام . ومن الطبيعي أن يقع ذلك نتيجة المخالفات . . يقول في لطائفه عند قوله تعالى :
« إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا » .
( من استعمل جوارحه في الطاعات وصانها عن استعمالها في صنوف المخالفات فقد سلم الأمانة على وصف ( السلامة ) واستحق المدح والكرامة . ومن دنسها بالمخالفات فقد ظهرت عليه الخيانة واستوجب الملامة ) « 1 » . وقد سبق أن ذكرنا شيئا عن الألف والواو والياء عند إشباع حركات الفتحة والضمة والكسرة . . ولكن ذلك كان في نطاق الدور الإعرابى ، أما هنا فهي أصول في بنية اللفظة ، وبالتالي فهي أدخل في صميم ( فعل ) العبد في مراحل الطريق ، وليست زائدة عليه . ومن هنا اختلفت إشارات الشيخ في الموضعين ، لأجل ذلك نراها تستحق اهتماما أكبر وبخاصة من الناحية الصوتية مستفيدين من علم الأصوات في القديم والحديث بمقدار ما يسمح المقام ولا يثقل على القارئ ، ورائدنا في النهاية فهم التنظير في الإشارة : -
هامش
( 1 ) اللطائف المجلد الثاني ص 348 .