يا عمر . . لقد أدركت ناسا من صدر هذه الأمة كانوا - واللّه - على الدنيا وهي مقبلة أشد إدبارا من إقبالكم عليها وهي مدبرة .
يا عمر . . إني أخوفك مقاما خوفكه اللّه تعالى .
يا عمر . . إن تك مع اللّه في طاعته كفاك بائقة يزيد ، وإن تك مع يزيد على معاصي اللّه وكلك إليه » « 4 » .
ولكي نصف سجايا وأحوال هذا ( العارف ) ( المعرفة ) نستدعى للشهادة واحدا من خارج البيئة الصوفية . . هو ابن سينا الفيلسوف الطبيب الذي أتيح له مرة يخالطهم وأن يحاورهم ، فخرج من ذلك بفكرة مختلفة عما كان يراهم بها من قبل ، وأثبت في آخر كتابه العظيم ( الإشارات والتنبيهات ) صفحات طوالا في وصف المعرفة والعارف . . يعترف هو نفسه بأنها أجل ما كتب ، وسنسمح لأنفسنا أن نستمع طويلا إلى هذا الشاهد المتميز وهو يدلى بدلوه في موضوع من أخص خصائص أهل القلوب - وهو بعيد عن بيئتهم :
« المعرض عن متاع الدنيا وطيباتها يخص « * » باسم الزاهد ، والمواظب على فعل العبادات من القيام والصيام ونحوها باسم العابد ، والمنصرف بفكره إلى قدس الجبروت مستديما لشروق نور الحق في سره يخص باسم العارف ، وقد يتركب بعض هذه مع بعض .
العارف يريد الحق الأول لا لشئ غيره ، ولا يؤثر شيئا على عرفانه وتعبده له فقط ، لأنه مستحق للعبادة ولأنها نسبة شريفة إليه .
إذا بلغت الإرادة بالعارف حدا ما عنت « * * » له خلسات من اطلاع نور الحق عليه لذيذة كأنها بروق تومض إليه . ثم تخمد عنه - وهو المسمى
هامش
( 4 ) حلية الأولياء لأبى نعيم ج 2 ص 149 .
( * ) بضم الأول وفتح الثاني .
( * * ) بتشديد النون وفتحها