عندهم أوقاتا . وكل وقت يكتنفه وجدان : وجد « * » إليه ووجد عليه . ثم إنه لتكثر عليه هذه الغواشي إذا أمعن في الارتياض حتى ليكاد يرى الحق في كل شئ . ولعله إلى هذا الحد إنما تتسنى له هذه المعرفة أحيانا ثم يتدرج إلى أن يكون له متى شاء حتى يصير سره مرآه مجلوة محاذيا بها شطر الحق فيغيب عن نفسه ويلحظ جناب القدس فقط ، وإن لحظ نفسه فمن حيث هي لا حظة لا من حيث هي بزينتها . . . وهناك يحق الوصول » .
لاحظ إصرار ابن سينا على بقاء الاثنينية ( - العبد عبد والرب رب ) حتى في أعلى درجات الوصول والاتصال . . فلا تداخل ولا حلول ولا امتزاج .
ويمضى ابن سينا في صفحاته الطوال عن ذات الموضوع فيقول :
« العارف هاش باش بسام . . يبجل « * * » الصغير من تواضعه مثلما يبجل الكبير ، وينبسط من الخامل مثلما ينبسط من النبيه ، وكيف لا يهش وهو فرحان بالحق وبكل شئ فإنه يرى فيه الحق ! ؟
وكيف لا يسوى بين الجميع والكل عند سواسية ؟ !
العارف له أحوال لا يحتمل فيها الهمس من الخفيف فضلا عن سائر الشواغل الخالجة . أما إذا شغله الحق عن كل شئ فهو أهش خلق اللّه ببهجته » .
ويردف ذلك ببعض التنبيهات مثل :
تنبيه : العارف لا يعنيه التجسس والتحسس ، ولا يستهويه الغضب عند
هامش
( * ) بسكون الجيم .
( * * ) بضم الياء وفتح الباء وتشديد الجيم وكسرها .