تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
مشاهدة المنكر كما تعتريه الرحمة فإنه مستبصر بسر اللّه في القدر « * » ، وإذا أمر بالمعروف أمر برفق ناصح لا بعنف معير « * * » . تنبيه : العارف شجاع . . وكيف لا ؟ وهو بمعزل عن تقية الموت . العارف جواد وكيف لا ؟ وهو بمعزل عن محبة الباطل . صفاح . . وكيف لا ؟ ونفسه أكبر من أن يجرحها زلة بشر ، نساء للأحقاد . . وكيف لا ؟ وذكره مشغول بالحق . ويختم ابن سينا هذه التنبيهات الروائع بإشارة لها مقاصد بعيدة : « إشارة : جل جناب الحق عن أن يكون شريعة لكل وارد ، أو أن يطلع عليه إلا واحد بعد واحد . . ولذلك فإن ما يشتمل عليه هذا الفن ضحكة للمغفل « * * * » وعبرة للمحصل . . فمن سمعه فاشمأز عنه فليتهم نفسه لعلها لا تناسبه . . وكل ميسر لما خلق له » « 5 » . * * * ولو أتحنا لأنفسنا هنا أن نختار أحد أنواع ( المعرفة ) وهو « الضمير » ، ولو أجزنا لأنفسنا أن نتأثر منهج الشيخ في استنباط الإشارات لأحسسنا بغبطة ونحن نقارن في الواعية بين أوصاف « الضمير » في نحو الظاهر وأوصاف نظيره في نحو الباطن . . استمع وتأمل الكلمات : ضمير ( مستتر ) و ( منفصل ) و ( متصل ) و ( مخاطب ) و ( غائب ) . . ثم إن هذا « الضمير » وهو من أعرف المعارف ونحوها . مأخوذ لغويا من قولهم : أضمرت الشئ في نفسي إذا سترته وأخفيته ، أو من قولهم قوس
هامش
( * ) بفتح القاف والدال . ( * * ) بتشديد الياء وكسرها . ( * * * ) بضم الميم وتشديد الفاء وفتحها . ( 5 ) آخر كتاب الإشارات والتنبيهات لابن سينا . ( فصل المعرفة والعارف ) .