تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
أنه منصرف بذهنه نحو العارف ورتبة المعرفة في طريق السالكين ، وهما عنده قمتان في المنهج . . فالعارف الموحد « * » هو الولي ، ولا رتبة بعد الولاية ، ( ولا رجوع عنها ) . إنما الرجوع كما أوضحنا منذ قليل يكون للمبتدئين فهم المعرضون للانتكاس والعودة إلى الدنيا . . فإذا عادوا عادوا ( نكرات ) دون أن يرتدوا رداء ( أل ) فقد تم تجريدهم من هذا الوسام . وفي اللطائف وصف مفصل لهذا العائد الذميم ( إلى مألوفاته ، وينحط إلى ذميم عاداته ، مرتدا عن سلوك الطريقة مترديا في ظلمة الغفلة ، ويصير وقته ليلا مظلما ، ويتطوح في أودية التفرقة ، ويوسم الطرد ، ويسقى شراب الإهانة ، وينخرط في سلك الهجر ) أما من استمر في طريق ( المعرفة ) فإنه مشمول ( بأنوار اليقين ) التي تنفى ظلمة الشك ، وبنور العلم الذي ينفى تهمة الجهل ، وبنور ( المعرفة ) الذي ينفى أثر ( النكرة ) وبنور المشاهدة الذي ينفى آثار البشرية » « 3 » . لأجل هذا لا نتصور أن من مقاصد الشيخ أن تكون ( أل ) هي رداء الصوف أو الخرقة أو أي مظهر من المظاهر وإلا لاحتوى المبتدئين والأدعياء السابق ذكرهم . . فما أسرع ما يتحلون بهذه الشكليات دون الجواهر ، وإنما نتصور أن المقصود برداء ( أل ) هو ذلك التغيير الشامل الكامل النافذ إلى أعمق أعماق الحياة الروحية . . وبهذا يكتسب ( التعريف ) في أقوى صورة ، حتى لو كان فقيرا خاملا ، ومن أجلى صفات هذا ( المعرف ) أن لديه من الشجاعة الأدبية ما يقوى بها على مواجهة أعلم الأعلام في عصره حتى لو كان سلطانا متقلدا سيفه . . استمع مثلا إلى الحسن البصري الزاهد العارف وهو يخاطب وإلى العراق : « يا عمر بن هبيرة . . إن تتق اللّه يعصمك من يزيد بن عبد الملك ، ولا يعصمك يزيد من اللّه عز وجل .
هامش
( * ) بتشديد الحاء وكسرها . ( 3 ) اللطائف المجلد الثاني ص 422 وص 396 .