3 - أن الجهد الإنسانى إذا لم يكن مصحوبا بالفضل ، والاختيار الإلهى لا يأتي منه شئ مهما تكررت المحاولات ( ومهما طال الزمان وتوالت الحدثان ) .
4 - إنه يريد أن يقول للكافة من المتدينين أن هذا الطريق خاص ، وليس بالضرورة أن يكون كل الناس في كل الأزمان من الصوفية . . فكل ميسر لما خلق له .
5 - أنه يوجه - بطريق غير مباشر - ( نصيحة إلى الشيوخ وكيفية تعاملهم مع المبتدئين ، وفرز آحادهم بعين دقيقة فاحصة . فمرحلة البداية خطرة . . لأنها انتقال من العادة إلى العبادة ، من الخلق « * * » إلى الحق ، فهي مليئة بالارتباطات والجواذب والصراع . . وكل ذلك في حاجة إلى يقظة الشيوخ ، وواجبهم ألا يتركوا الأمور تجرى على سجيتها حتى لا تختلط الأمور .
ونسوق هنا بعض هذه النصائح التي توخى الشيخ أن يهمس بها في آذان الشيوخ في مثل هذه الأحوال ، وأن يقرع ناقوس الخطر أمام المريدين :
« إذا مال المريد في البداية إلى ( وقفة ) فعلى الشيخ أن يجربه عن طريق تلقينه ذكرا من الأذكار حسبما يراه ملائما له ، ويأمره أن يذكر ذلك الاسم بلسانه ثم يأمره أن يسوى قلبه مع لسانه ، ثم يقول له : أثبت على استدامة هذا الذكر كأنك مع ربك أبدا بقلبك ، ولا يجرى على لسانك غير هذا الاسم ما أمكنك ، ثم يأمره أن يكون أبدا في الظاهر على الطهارة ، وألا يكون نومه إلا غلبة ، وأن يقلل من غذائه على التدريج شيئا بعد شئ حتى يقوى على ذلك . ولا يأمره أن يترك عادته بمرة فإن في الخبر « إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى » .
هامش
( * * ) بفتح الخاء .