ولو أعدنا صياغة عبارة الشبلي ( بلغة نحو القلوب ) لقلنا : أنا وابن منصور كلانا ( مبنى على الضم ) وأن الحلاج قد حول ( المبنى إلى معرب ) حين تجرأ و ( أعرب ) عن حاله ، وتلك إحدى نهايات ( المشكل ) ( الملتبس ) كما تصورها الشيخ .
* * * ويختم الشيخ موضوع ( البناء ) قائلا :
« ومن ذلك ما بنى على السكون فصاحبه على مكانه موقوف ، ومن قصوره مصروف ، لا يغنى عن جده « * » ، ولا يسعده جده « * * » ، يطول به الزمان وتتوالى عليه الحدثان وهو من أول حاله إلى نهاية مآله لا يجاوز سورة الإخلاص ، ولا يخرج إلى صورة الانتفاص » .
هنا - في هذه الفقرة - يعرض القشيري لذلك المبتدئ الذي فكر في التخلي عن العادة والدخول في طريق العبادة تحت تأثير دوافع معينة وبذل في ذلك بعض الجهد والوقت . . ولكنه سرعان ما تردد ثم توقف وأخيرا انتكس ، وعاد إلى المحاولة من جديد مرة بعد مرة ، ولكنه في نهاية الأمر لم يفلح في شئ .
وهكذا ( وقف ) في مكانه لا يريم . فانصرف أو صرف عن القصد بعد ما استبان له أخيرا أن اجتهاده من النوع الذي لا جدوى منه ( فما أغناه جده « * * * » ، وما أسعده جده « * * * * » ) .
والإشارة في الفقرة إلى ( عدم تجاوزه سورة الإخلاص ) دقيقة جدا ، فهي من ناحية تدل على أنه لم يجاوز قصار السور أي كان عند حدود البداية
هامش
( * ) بكسر الجيم .
( * * ) بفتح الجيم .
( * * * ) بكسر الجيم .
( * * * * ) بفتح الجيم .