فقط ، وهي من ناحية ثانية تشير إلى أنه مع كل ما حدث له من انتكاس إلا أنه ما زال يؤمن بالأحدية . إيمانا يبعده عن الحب في تيار التوهم والتصور ، ولم يقع فيما يقع فيه آخرون من جدل فارغ حول الكيفية بصورة توشك أن توقع في التشبيه ، وظل إيمانه لا يتزعزع بأن :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ . لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ .
تعالى اللّه عن الأضداد ، والأنداد ، ليس كمثله شئ .
وكل ما يصوره الوهم فاللّه بخلاف ذلك . . سبحان اللّه .
* * هذا هو في تقديرنا ما أراد الشيخ أن يوضحه وأن يحدده ، من واقع تجربته الذاتية ، وتمرسه بالطريقة وأهلها ، واكتشافه عن كثب لبعض عناصر المبتدئين ، كيف يقتحمون ويتحمسون . . ثم يخمدون وينصرفون .
فأراد أن يشخص هنا هذا الموقف وكيف أنه ( وقفة على السكون ) وجمود في الخطوات الأولى على الدرب .
ولكن ماذا يعينه ويعيننا ومن هذه المحاولات الفجة التي لا تفيض استمرارا على الدرج العرفاني ؟
الإجابة . . إن الشيخ لم ينوه بذلك عبثا وإنما هو هادف إلى مرام بعيدة نستنبطها على النحو التالي :
1 - يريد أن يميز بين هذا الموصوف ( بالبناء على السكون ) وبين من « * » لازم ( البناء على الكسر ) الذي استهل به موضوع البناء وأخرجه حتى من زمرة المهتدين وألحقه بإخوان الشياطين .
2 - يريد أن يفضح بعض المبتدئين الذين يدخلون الطريقة غير جادين ، فيشيعون بين الأصحاب الكثير من الأباطيل التي قد توهن العزائم فيكونون عبئا على القوم . . فمن الخير اجتثاثهم قبل أن يستفحل وباؤهم .
هامش
( * ) بفتح الميم .