تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وينهى الشيخ الفقرة المتصلة بظاهرة البناء على ( الفتح ) في نحو الظاهر ، وأنها تناظر ( الفتوحات الإلهية ) في نحو الباطن ، وكيف يعيش العارفون في سعادة لا مثيل لها ، سعادة تغمرهم وتمتد إلى كل من يتصل بهم ، فالعارف سيد وقته ، بعيد عن كل ما ينغص عليه حياته ، لأنه بعيد عن كل ( العوامل ) التي تقلق ( راحته وأنسه ) . « ومن ذلك ما بنى على الضم وصاحبه مرفوع عنه كلفة الاختيار ، غير معاتب على اختلاف الأطوار ، ولا متلون الحكم عند تفاوت الآثار » . إذا كان الضم في المعرب - كما قلنا من قبل - هو أثقل الحركات ، فما بالك بمن يلازم الضم مدى عمره بسبب ( البناء ) عليه ؟ وحتى إذا غابت الضمة فإن شيئا ما ينوب عنها ويقوم مقامها ( كما في حالة المنادى العلم المفرد الذي يكون مثنى أو جمع مذكر سالم ) . وهنا في نحو القلوب اختار الشيخ لمن يمثل هذه الحالة ذلك المحب المأخوذ المصطلم الذي ذابت إرادته في إرادة مولاه تماما ، ولم تعد منه بقية ولا تكلف ولا اختيار ، فهو متمكن غير متلون ( المتلون هو المعرب ) تجرى من حوله الدنيا صاعدة هابطة ولا شأن له بها ، وتقع عليه الأحوال من وصل ومن فصل ، وقرب وبعد ، وبسط وقبض ، وفرق وجمع . . . وهو هو . . . لا يبدو عليه شئ ولا يبدر منه شئ ، لأن قوة الواردات عليه لا تدع له - مهما اختلفت الأطوار - أية فرصة للآثار ثابت كالجبل الأشم ، « لقد وصل فاتصل ، وأمارة أنه اتصل أنه عن نفسه بالكلية
ما زلت أنزل في ودادك منزلا * تحير « * » الألباب دون نزوله
هامش
( * ) بتشديد الياء وفتحها