العقل عنده هو أساس البداية ومهمته صحيح الإيمان بكل الوسائل المتاحة من علوم الظاهر ، وكل ما في حوزة العقل من الأدلة والبراهين . .
وهو قبل الالتحاق بعلوم التصوف يناط به الخوض في رحلة المعرفة ، أما هنا عند الصوفية فوظيفته في مرحلة البداية فقط ، ثم يحجم « * » وضعه فيما تلا ذلك من مراحل الصعود ، بمعنى أنهم - أي الصوفية - لا ينكرون دوره ولكنهم يضعونه في حجم لا يزيد عنه ، لأنه ليس جديرا بالاستمرار في المراحل اللاحقة الصاعدة . . لماذا ؟
لأن العقل بطبيعة وظيفته يعتمد كثيرا على الحس والحواس ، على حين أن الموضوع الذي نحن بصدده كله غيب في غيب .
المنهج العقلي يبدأ من المشاهد إلى الغائب ، والمنهج العرفاني لا غائب هنا ولا هناك فهو مشهود وحاضر عند القوم .
العقل عاجز والعاجز لا يدل إلا على عاجز مثله .
العقل آلة العبودية وليس للإشراف على الربوبية .
العقل يعتمد على الفروض والتجويزات والاحتمالات والموضوع الذي نحن بصدده هو اليقين . . كل اليقين . . إنه عين اليقين .
العقل قد يصاب بالتقليد أو بالتأويل المغرض للمنفعة ، وهذه من أسباب الحيرة والضلال .
وهكذا فإن طبيعة العقل ووظيفته لا تسمحان له بالخوض في وسط مخالف لطبيعته ووظيفته . . فأنى « * » للسفينة أن تمخر فوق اليابسة ! وأنى « * * » للحصان أن يركض فوق الماء ! كما سبق القول .
هامش
( * ) بضم الأول وتشديد الثالث وفتحه .
( * * ) بتشديد النون وفتحها .