وصلحت توبته اجتباه ربه وقبله ، وكذلك أبناء آدم الذين يتوبون يقبل الله توبتهم . .
وهكذا اتضح الفرق بين من هو من النار ، فينطفئ إذا وقع الماء عليه ، وبين من هو من الطين الذي ينجبر كسره إذا نزل عليه ماء العناية - وهكذا تسقط الحجة التي تذرع « * » بها اللعين عند لجاجة رفضه الأمر بالسجود .
ليس أدق - نحويا - من وضع هذا المسكين الملعون في إطار ( المبنى على الكسر ) فهذا الوضع المائل سيستمر لاحقا فيتجمد ويتداعى حتى يهوى كما هو في قرار سحيق ! ولن تفيده أنوار الهداية أو تقلل عثرته . فالنور عنده والظلام سيان . . . هكذا ( قسمه ) و ( قسمته ) .
وما انتفاع أخي الدنيا بمقلته * إذا استوت عنده الأنوار والظلم « * * »
« ومن ذلك ما بنى على الفتح ، فصاحبه لا يزول نعيمه « * * * » ، ولا يبرح من الخير مقيمه ، ويسطع من البعد نسيمه ، ويسعد على القرب نديمه ، لا يتكدر بغيبته مشربه ، ولا يتغير - بطول حجيته - مذهبه .
الصدر له فارغ وإن أبطأ في حضوره . الشمس ظلام عند تلألئ نوره ، والبدر يخجل لفجأة ظهوره » .
هذه الفقرة تحتاج منا إلى رقفه أطول . . فهنا مناطل الأمل في رحلة العرفان .
وبصفة إجمالية نقول إنها مختصة بمن هو مغمور في أنوار الأحدية بالكشوفات ، ولكي نقدر هذه الأنوار حق قدرها - نتابعها من بداية أمرها خلال معظم مصنفات شيخنا حتى نكتشف رؤيته في نظرية المعرفة وسعادة العارفين .
هامش
( * ) بتشديد الراء .
( * * ) بضم الظاء وفتح اللام .
( * * * ) بضم الميم .