تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
على أن هذا الموضوع برمته سيظل بوجهه في ثنايا الكتاب مرات كثيرة إحساسا من المصنف بأنه يشغل البال من حين إلى حين . « ومن أقسام البناء ما بنى على الكسر ، فصاحبه أبدا مكسور لا ينجبر كسره ، ولا يتغير فقره ، ولا يزول ضره ، ولا يصلح قط أمره . صباحه بلاء ، ورواحه شقاء ، وجده منكوس وحظه ، منجوس ونجمه منحوس ، وقصده معكوس . إن ورد نهرا غيض ماؤه ، وإن وجد درا قرب فقده » . نذكر هنا مما سبق أن شرحناه في موضوع البناء ، وكيف أنه في نحو الظاهر يراد به وضع الشئ على جهة يراد بها الثبوت ، واللزوم ، وعلامة ذلك المعنى ثبات آخر الكلمة على حال واحدة لا تتغير ، فكأنها أصل وملازمة للأصل . ويقول أهل اللغة : إنه سماع عن العرب منذ نطقوا به ، وبرؤية صوفية هذا حظه ونصيبه في الوجود ، وهذه ( القسمة ) له بدورها ذات ( أقسام ) : مبنى على الكسر أو على الفتح أو على الضم أو على السكون . وهذا هو صنيع الشيخ : الربط بين المبنيات وبين الأحكام السابقة في المشيئة الإلهية منذ الأزل . وبدأ بالمبنى على الكسر ، فاضطلعت ببسط حالة فقرة تعبر عن ذلك المسكين المردود المرفوض ، فهو مستبعد من دائرة القبول ، مشئوم في بدايته ونهايته ، خسر الدنيا والآخرة . . لقد علم « * » من الأزل أنه سيكون من أتباع الهوى والشيطان ، وكما أن إبليس اللعين سيظل ملعونا إلى الأبد فقد وقعت اللعنة على أتباعه إلى يوم البعث وغير خاف أن وضع آدم عليه السلام مختلف تماما ، لأنه حينما تاب
هامش
( * ) بضم العين وكسر اللام .