تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
الإنسان على هذه الأرض ، وتحدث له التغيرات بحسب ( العوامل ) التي تطرأ على قلبه . . هذا شئ . والشئ الثاني - وهنا يعود القشيري المتكلم إلى أشعريته التي لا تعرف حرية الإنسان المطلقة في التصرف على نحو ما يراها أهل الاعتزال - فيصرح أن هذه الحرية مرتبطة بأصول تنبغى معرفتها ، وهي أن الإنسان ليس فاعلا ثانيا في الكون وإلا تعدد الفاعلون ، فالفاعل على الحقيقة هو الله وحده ، والله سبحانه بوصفه ( العليم ) قد خطط في سابق الأزل لكل امرئ حظه ومساره الذي سيسلكه في كل ثانية من عمره مما طال هذا العمر أو قصر ، وتلك هي ( أقسام ) قسمت « * » ، وأرزاق وضعت و ( مبان ) شيدت ، لا قبل للعبد أن ينصرف عنها أو يحيد لأنها ( لا تقبل التحويل والتبديل ) ذلك لأن الملك ملكه والمالك والملك « * * » أن يفعل في ملكه ما يشاء ، وأحكامه فيه لا تخضع لعلة ، . ولا يمكن لعقولنا القاصرة أن تحيط بتعليل لكل حكم إلهي . . وبالتالي فهو لا يسأل عما يفعل . . فهو « يضل من يشاء ويهدى من يشاء » ولهذا : « فمن شقى نفذ بالرد قضاؤه ولم ينفعه كده وعناؤه ، ومن سعد مضى بالقبول حكمه فلم يخرجه عن محكوم السعادة جرمه » . وقد تسبب لنا هذه النقطة بعض الحيرة لبعض الوقت ، لأننا قد جررينا على أن نتوقع المكافأة حينما نصنع الجميل والنافع لغيرنا في علاقاتنا العادية ، ولكن هنا يطرح سؤال نفسه : هل طاعة العبد تلحق الإله زينا « * * * » ، وهل معصيته تلحقه شيئا ؟ لا هذا ولا ذاك . .
هامش
( * ) بضم القاف وكسر السين . ( * * ) بفتح الميم وكسر اللام . ( * * * ) بفتح الأول وسكون الثاني .
نحو القلوب — صفحة 436 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / احمد علم الدين الجندى