تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
الكسبية فيصبح مستحقا للمكافآت على ما قام به . وأوضحنا في مواضع سابقة أن أقرب الأشياء إلى مفهوم المقامات هي « المعربات » في نحو الظاهر : الاسم ، والفعل المضارع لأنها تتغير وتتلون ، وتزيد وتنقص . . إلخ وبلغة الصوفية : المعربات في مراحل التلوين . أما ( المبنى ) فهو أقرب إلى مراحل التمكين ، لأنه موقوف بأوامر الله ، وبالأحكام الخارجة عن أنيته حيث يصل إلى حال السكون تحت مجارى القضاء آنسا راضيا بما يصار إليه بواسطة الإرادة الإلهية . . تماما كما يلازم ( المبنى ) شكلا واحدا لآخره لا يريم عنه . فهو في يد القبضة لا يملك لنفسه في نفسه شيئا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ولله ومن الله . ونحن نعلم أن القلب بعد تصفيته من دوراته إبان معركته مع النفس يصعد في المعراج العرفاني إلى ( الروح ) وهذه بدورها تتصاعد إلى ( السر ) . الروح موطن المحبة ، والسر محل المشاهدة - وليس لغير الحق عليه اطلاع ف ( ضم الأسرار صونها عن الأغيار ) ذلك لأن الله سبحانه إذا رضى عن عبده حرس سره أن يسنح فيه خاطر غير ما يتفضل به الحق ، وأبعد عنه كل ما يعكر الصفو حتى يتم الصفاء فتكون المرآة مجلوة ومستعدة للمشاهدة والكشف ، وهذه المشهودات المكشوفات تراها عين البصيرة شفيفة لطيفة . . في حال ( الجمع ) حيث ( تضم ) « * » الإرادة الإنسانية لتذوب بالكلية في الإرادة الإلهية وعندئذ لا يكون - على الحقيقة - متصرف ولا مريد سوى الله . وتحدث عند هذا ( الضم ) و ( فتحة ) و ( كسرة ) بفعل المشيئة الإلهية ، وعلى هذا يكون العبد أشبه باللفظ ( المبنى ) الذي لا حول له في نفسه .
هامش
( * ) بضم الأول وفتح الثاني
نحو القلوب — صفحة 433 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / احمد علم الدين الجندى