وأما ( فتحة القلوب بتنقيتها من الكروب بمفاتحات الغيوب ) ( الفتحة ) - كما ذكرنا - علامة الاستواء والراحة وهي هنا بتلك الفتوحات الإلهية التي يفتح الله بها على هذا العبد .
أجل . . فإن هذا العبد الذي كان إبان الطلب ( مضارعا معربا ) يتلون ويتغير فإنه ما زال ينمو ويصاعد « * » فوق الدرج الروحي أياما وشهورا وأعواما يتقلب بين الوجد والفقد والرجاء والخوف ، والهيبة والأنس حتى يصبح ( مرادا ) يبسط الله لقلبه من الدقائق والرقائق ما لم يكن يخطر له ببال . . والنتيجة أن تنجاب كروبه ، ويصفو مشربه ، وتنطرح عنه كل هموم السوى « * * » ، ويسعد بالسلام في أعماقه ، وتزداد عليه المنح والفتوحات كلما أقبل مقربا « * * * » من هذا العالم اللانهائى الذي تسطع في سماواته شمس الشموس !
وما أن تحل عليه ( بغته الشهود ومفاجآت الالتقاء ) . إن كانت فيه بقية - إلا أن يخر ساجدا ، لأنه قد أصيب بالانحناء و ( الانكسار ) في قلبه أمام مشهوداته ، وهذه الحال الشريفة تصل في أرقى صورها إلى ما أصاب رسولنا المصطفى صلوات الله عليه وسلامه ليلة اسرائه ، فمنه تعلمنا هذا الدرس في ( الانكسار ) أمام الملأ الأعلى !
وسيظل ( انكسار ) القلب الإنسانى والبدن البشرى جوهر الاتصال المجيد بين الأرض والسماء ، بين الإنسان وعظمة العظمة . . إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها - فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد . وستظل رحلة روح الإنسان إلى غيب الغيوب باقية في أصلاب هؤلاء الصفوة الممتازين من أتباع محمد . . فكلهم منه مقتبس ، وهم يتوارثون هذه القطفة
هامش
( * ) بتشديد الصاد وفتحها .
( * * ) بتشديد السين .
( * * * ) بضم الميم .