اختلف الصوفية - حتى أكابرهم - في الإجابة عن هذا السؤال الذي يشبه المعادلة الصعبة .
والمحافظون منهم - خوفا على شيوخ الادعاء الكاذب كما أسلفنا - يعتبرون هذه الأشياء من قبيل الأسرار فيصرحون :
« أسرارنا بكر لا يفضها وهم « * » واهم » .
وينصحون « لا تفش على أحد ما تحب أن يكون مستورا منك » .
ويحذرون « الناس جميعا ليسوا مؤتمنين على حفظ السر بدرجات متساوية ، وليس كل المؤتمنين على درجة واحدة من الفهم والوعي والإدراك . . . فالخير في ( السكون ) وعدم الشطح » .
أما غير هؤلاء من الشيوخ فإنهم يرون أن هذا الحب الكبير أجل وأعظم من أن تتسع له طاقة البشر ، فالتعبير أو الإفصاح نوع من الإقرار بالضعف البشرى أمام الطوفان الإلهى الجارف الذي يهدم كل السدود . . .
فما حيلة العبد ؟
أما غير هؤلاء وأولئك فقد ذهب في الموضوع إلى حد أبعد . . هو ستر الحب بادعاء الجنون ! فعرفت البلاد الإسلامية منذ أواخر القرن الثاني الهجري آحادا من الناس كثيرة الجولان والتطواف ، لا يقر لهم قرار ، سائحين هائمين ، وسجلت لهم المصادر - أقوالا وأشعارا وحكايات غاية في الطرافة والجمال وغاية في الدفء والروعة .
ومن الناس من رأى ستر ذلك بفعل ما يوجب الملامة . . وقد تحدثنا عنهم آنفا حديثا مقتضبا .
هامش
( * ) بفتح الأول وسكون الثاني .