تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
بل إن الشيخ هنا - في نحو القلوب الكبير - يعتبر هذا الفاسخ لهذا العقد مشركا ومرتدا ! ! ذلك في نظرنا لأنه يعود إلى هواه ، ومعنى ذلك امتلاء القلب بغير الله ، وهذه الغيرية في نظرهم هي الشرك بعينه ، والتماسه التسهيل على نفسه عن طريق الرخصة - هي في نظرهم - انتكاسة وارتداد عن الاتجاه الذي اختاروه ، وسنوا له رياضيات شاقة تفوق التدين العادي . والعلاج . . هو ( قطع ) كل دبيب للأمانى من بداية الرحلة إلى منتهاها ، و ( حذف كل علة ) تصيب الإرادة الصاعدة المتنامية . ونختتم هذا الموضوع بتتمة من ( لطائف الإشارات ) حتى نوضح أن هذه النقطة شغلت الشيخ عبر كل مصنفاته مما يدل على أهميتها في مذاهبه يقول في اللطائف : ( . . ومن ذلك إرسال القلب في أودية المنى بعد إمساكه على أوصاف الإرادة ، ومن ذلك الرجوع إلى الحظوظ بعد القيام بالحقوق ، ومن ذلك استشعار محبة المخلوق بعد تأكيد العقد معه بألا تحب سواه ، ومن ذلك الجنوح إلى الرخص ، في طريق الطلب بعد حمل النفس على ملازمة الأولى والأشق » . . كل ذلك عند الشيخ يأتي إشارة من قوله تعالى :
« وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها » . *
ولا ينسى الشيخ في موضع آخر من « اللطائف » أن يعايش ويشجع الذي استرخص ذات مرة : فيأخذ بيده حتى لا يدفعه الإحباط إلى مزيد من التنازلات فيهمس في أذنه قائلا في سماحة « المربى الواعي » . . فبالجنوح إلى الاستعاذة والاستغفار يتلقى العبد التائب من ربه الاغتفار ، والعودة إلى التنصل تبيح التفضل ، وفي معناه قالوا :
أناس أعرضوا عنا * بلا جرم ولا معنى