تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وفي النهاية . . فإن الشيخ قد وضع لنا مقياسا نضبط به كل ذلك وهو « من غير إخلال بآداب الشريعة » . ولو رفع هذا الشعار لانحسمت كل المواقف ، فذلكم هو المقياس الذي يتوجه - أو ينبغي أن يتوجه - به وفي ضوئه كل ( سكون ) وكل ( حركة ) . « ويكون جزم القلوب قطعها عن خطرات المنى « * » فإن الأماني والمعاني متضادة ، فيقطع أعناق المطالبات والإدارات والاختيارات بسيوف اليأس ، ثم ليسكن بالله لله مع الله ، فإن رجع إلى ابتغاء الرخص شهدت عليه الطريقة بالشرك والردة » . يمكن أن نطلق على هذه الفقرة اصطلاح : « جزئية من علم الفقه الصوفي » وهي النظرة إلى الرخصة . فمن المعلوم أن التصوف مشتغل أساسا بالإرادة ، وأن هذه الإرادة تدخل في امتحان بعد امتحان كي تنصقل وتتهذب حتى تصبح جديدة بالذوب في إرادة المولى ، بمعنى الخروج من علائق الدنيا ، ومن كل المطالبات والاختيارات والمنى ، والترفع عن الأعراض والأغراض . . كل ذلك وسيلة وهذا العبد لتحقيق الهدف الأسمى والأسنى ، وإن أي شغل يبتعد بالوسيلة عن الهدف هو التناقض المرفوض ، لأن معناه أن العبد ما زال بنفسه ، وأن قلبه ليس فارغا ، وهنا يكون التضاد بين المباني والمعاني ، ولا يمكن الجمع بين شقيقتين على حد تعبير علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في وصفه لمن يطلب الدنيا والآخرة في آن واحد . إن غاية الأمر هنا ألا يكون في القلب إلا واحد - سبحانه ، ذلكم هو الفرق بين المعرفة العقلية والعرفان القلبي ، فالمعرفة العقلية ربما كان من أسس بداياتها الثنائية في التفكير في معظم الأحيان فأنت حينما تتحدث
هامش
( * ) بضم الميم وفتح النون .